الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمِنْ حُجَجِهِ عَلَى أَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ إِنْشَاءٍ وَإِفْنَاءٍ ، وَإِيجَادٍ وَإِعْدَامٍ ، وَأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ فَخَلْقُهُ خِلْقَةُ أَبِيكُمْ مِنْ تُرَابٍ ، يَعْنِي بِذَلِكَ خَلْقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ، فَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُ خَلَقَهُمْ مِنْ تُرَابٍ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِعْلُهُ بِأَبِيهِمْ آدَمَ كَنَحْوِ الَّذِي قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ خِطَابِ الْعَرَبِ مَنْ خَاطَبَتْ بِمَا فَعَلَتْ بِسَلَفِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : فَعَلْنَا بِكُمْ وَفَعَلْنَا . وَقَوْلُهُ : ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ يَقُولُ : ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ مَعْشَرُ ذُرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْنَاهُ مِنْ تُرَابٍ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ، يَقُولُ : تَتَصَرَّفُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ يَعْنِي : ذَرِّيَّتَهُ .