الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَلَا أَشْرَكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ مِلْكِ أَيْمَانِهِمْ ، فَهُمْ وَعَبِيدُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ، يَخَافُونَ أَنْ يُقَاسِمُوهُمْ مَا هُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِيهِ ، فَرَضُوا لِلَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بِمَا رَضُوا بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَأَشْرَكُوهُمْ فِي عِبَادَتِهِ ، وَلَكِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ ، اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ، جَهْلًا مِنْهُمْ لِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَأَشْرَكُوا الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ فِي عِبَادَتِهِ ، فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ يَقُولُ : فَمَنْ يُسَدِّدُ لِلصَّوَابِ مِنَ الطُّرُقِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَنْ يُوَفِّقُ لِلْإِسْلَامِ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالرَّشَادِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ يَقُولُ : وَمَا لِمَنْ أَضَلَّ اللَّهُ مِنْ نَاصِرِينَ يَنْصُرُونَهُ ، فَيُنْقِذُونَهُ مِنَ الضَّلَالِ الَّذِي يَبْتَلِيهِ بِهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - .