الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُتَوَعِّدًا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْهُمْ كَفَرُوا بِهِ : لِيَكْفُرُوا بِمَا أَعْطَيْنَاهُمْ ، يَقُولُ : إِذَا هُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ، كَيْ يَكْفُرُوا : أَيْ يَجْحَدُوا النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِمْ ، بِكَشْفِي عَنْهُمُ الضُّرَّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ ، وَإِبْدَالِي ذَلِكَ لَهُمْ بِالرَّخَاءِ وَالْخِصْبِ وَالْعَافِيَةِ ، وَذَلِكَ الرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ هُوَ الَّذِي آتَاهُمْ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الَّذِي قَالَ : ( بِمَا آتَيْنَاهُمْ ) وَقَوْلُهُ : ( فَتَمَتَّعُوا ) يَقُولُ : فَتَمَتَّعُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ ، بِالَّذِي آتَيْنَاكُمْ مِنَ الرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) إِذَا وَرَدْتُمْ عَلَى رَبِّكُمْ مَا تَلْقَوْنَ مِنْ عَذَابِهِ ، وَعَظِيمِ عِقَابِهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ : ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) بِالْيَاءِ ، بِمَعْنَى : لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ، فَقَدْ تَمَتَّعُوا ، عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ .