الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِنَا الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ كِتَابًا بِتَصْدِيقِ مَا يَقُولُونَ ، وَبِحَقِيقَةِ مَا يَفْعَلُونَ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ يَقُولُ : فَذَلِكَ الْكِتَابُ يَنْطِقُ بِصِحَّةِ شِرْكِهِمْ ، وَإِنَّمَا يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بِمَا يَقُولُونَ وَيَفْعَلُونَ كِتَابًا ، وَلَا أُرْسِلُ بِهِ رَسُولٌ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ افْتَعَلُوهُ وَاخْتَلَقُوهُ ؛ اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِأَهْوَائِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿أَمْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ﴾ يَقُولُ : أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ كِتَابًا فَهُوَ يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ .