الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَوَجِّهْ وَجْهَكَ يَا مُحَمَّدُ ، نَحْوَ الْوَجْهِ الَّذِي وَجَّهَكَ إِلَيْهِ رَبُّكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ لِطَاعَةِ رَبِّكَ ، وَالْمِلَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ الَّتِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مِنْ قَبْلِ مَجِيءِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ لَا مَرَدَّ لَهُ لِمَجِيئِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى بِمَجِيئِهِ فَهُوَ لَا مَحَالَةَ جَاءَ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ يَقُولُ : يَوْمَ يَجِيءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَصَّدَّعُ النَّاسُ ، يَقُولُ : يَتَفَرَّقُ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِمْ : صَدَعْتُ الْغَنَمَ صَدْعَتَيْنِ : إِذَا فَرَّقْتُهَا فِرْقَتَيْنِ : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ الْإِسْلَامِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ يَقُولُ : يَتَفَرَّقُونَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( يَصَّدَّعُونَ ) قَالَ : يَتَفَرَّقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِلَى النَّارِ .