الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَكَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْغَيْثِ مِنْ عِبَادِهِ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْغَيْثُ ، مِنْ قَبْلِ هَذَا الْغَيْثِ ( لَمُبْلِسِينَ ) يَقُولُ : لِمُكْتَئِبِينَ حَزِنِينَ ؛ بِاحْتِبَاسِهِ عَنْهُمْ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ﴾ : أَيْ قَانِطِينَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَكْرِيرِ مِنْ قَبْلِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلَهُ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : رَدَّ مِنْ قَبْلِهِ عَلَى التَّوْكِيدِ ، نَحْوَ قَوْلِهِ : ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴾.
وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ حَرْفًا لَيْسَ مَعَ الثَّانِيَةِ ، قَالَ : فَكَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ قَبْلِ التَّنْزِيلِ مِنْ قَبْلِ الْمَطَرِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَتَا ، وَأَمَّا كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وَكَّدَ بِأَجْمَعِينَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَكُونُ اسْمًا وَيَكُونُ تَوْكِيدًا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَجْمَعُونَ . وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي قَوْلِهِ : ( مِنْ قَبْلِهِ ) عَلَى وَجْهِ التَّوْكِيدِ .