حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ "

) ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( فَإِنَّكَ ) يَا مُحَمَّدُ ، لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى يَقُولُ : لَا تَجْعَلُ لَهُمْ أَسْمَاعًا يَفْهَمُونَ بِهَا عَنْكَ مَا تَقُولُ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ مَعْنَاهُ : فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُفْهِمَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَدْ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ ، فَسَلَبَهُمْ فَهْمَ مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ مِنْ مَوَاعِظِ تَنْزِيلِهِ ، كَمَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تَفْهَمَ الْمَوْتَى الَّذِينَ قَدْ سَلَبَهُمُ اللَّهُ أَسْمَاعَهُمْ ، بِأَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ أَسْمَاعًا . وَقَوْلُهُ : وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ يَقُولُ : وَكَمَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تُسْمِعَ الصُّمَّ الَّذِينَ قَدْ سُلِبُوا السَّمْعَ - الدُّعَاءَ ، إِذَا هُمْ وَلَّوْا عَنْكَ مُدْبِرِينَ ، كَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُوَفِّقَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ سَلَبَهُمُ اللَّهُ فَهْمَ آيَاتِ كِتَابِهِ ، لِسَمَاعِ ذَلِكَ وَفَهْمِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكَافِرِ ، فَكَمَا لَا يَسْمَعُ الْمَيِّتُ الدُّعَاءَ ، كَذَلِكَ لَا يَسْمَعُ الْكَافِرُ ، وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ أَصَمَّ وَلَّى مُدْبِرًا ثُمَّ نَادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا يَسْمَعُ . وَقَوْلُهُ : وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِمُسَدِّدٍ مَنْ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنْ الِاسْتِقَامَةِ ، وَمَحَجَّةِ الْحَقِّ ، فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لِإِصَابَةِ الرُّشْدِ ، فَصَارَفَهُ عَنْ ضَلَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ، وَرُكُوبِهِ الْجَائِرَ مِنَ الطُّرُقِ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ ، يَقُولُ : لَيْسَ ذَلِكَ بِيَدِكَ وَلَا إِلَيْكَ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرِي ؛ لِأَنِّي الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ . وَقِيلَ : بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ ضَلَالَتِهِمْ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا وَصَفْتُ ، مِنْ أَنَّهُ : وَمَا أَنْتَ بِصَارِفِهِمْ عَنْهُ ، فَحُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى .

وَلَوْ قِيلَ : مِنْ ضَلَالَتِهِمْ ، كَانَ صَوَابًا . وَكَانَ مَعْنَاهُ : مَا أَنْتَ بِمَانِعِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ . وَقَوْلُهُ : إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ : مَا تُسْمِعُ السَّمَاعَ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ سَامِعُهُ فَيَعْقِلُهُ ، إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ، لِأَنَّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا إِذَا سَمِعَ كِتَابَ اللَّهِ تَدَبَّرَهُ وَفَهِمَهُ وَعَقَلَهُ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ ، وَانْتَهَى إِلَى حُدُودِ اللَّهِ الَّذِي حَدَّ فِيهِ ، فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ السَّمَاعَ النَّافِعَ .

وَقَوْلُهُ : فَهُمْ مُسْلِمُونَ يَقُولُ : فَهُمْ خَاضِعُونَ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ ، مُتَذَلِّلُونَ لِمَوَاعِظِ كِتَابِهِ .

القراءات2 آية
سورة النمل آية 812 قراءة

﴿ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الم * أَحَسِبَ سكت أبو جعفر على حروف الهجاء ، ونقل ورش حركة الهمزة إلى الميم وحينئذ يجوز له في الميم المد نظرا للأصل والقصر اعتدادا بالنقل العارض وإذا وقف خلف عن حمزة على أَحَسِبَ كان له النقل كورش مع المد والقصر أيضا ، وله التحقيق بالسكت وعدمه ، ولخلاد النقل بوجهيه والتحقيق بلا سكت . وهو : لَنُكَفِّرَنَّ ، بِوَالِدَيْهِ ، فِيهِمْ ، خَيْرٌ ، سِيرُوا ، اقْتُلُوهُ ، حَرِّقُوهُ - جلي . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . أَوَلَمْ يَرَوْا قرأ شعبة والأخوان وخلف بتاء الخطاب وغيرهم بياء الغيبة . يُبْدِئُ و يُنْشِئُ فيه لهشام وحمزة وقفا ما في يَسْتَهْزِئُ في البقرة . النَّشْأَةَ قرأ المكي والبصري بفتح الشين وألف بعدها والباقون بإسكان الشين وحذف الألف ولحمزة في الوقف عليه نقل حركة الهمزة إلى الشين وحذف الهمزة فيصير النطق بشين مفتوحة وبعدها هاء التأنيث . وحكى صاحب النشر وجها آخر وهو إبدال الهمزة ألفا للرسم وقال : إنه مسموع قوي فيوقف عليه كما يوقف على الصَّلاةَ . يَئِسُوا وقف عليه حمزة بالتسهيل بين بين فحسب . مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ قرأ المكي والبصري ورويس والكسائي برفع تاء مَوَدَّةَ من غير تنوين وجر نون بَيْنِكُمْ وقرأ حفص وحمزة وروح بنصب (مودة) من غير تنوين وجر (بينكم) والباقون بنصب (مودة) وتنوينه ونصب (بينكم) . نَاصِرِينَ آخر الربع . الممال النَّاسُ معا لدوري البصري ، جَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، خَطَايَاكُمْ و <آية الآ

سورة الروم آية 521 قراءة

﴿ فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا قرأ الأخوان وخلف بالياء فيهما والباقون بالتاء الفوقية في الأول والنون في الثاني . النَّبِيِّ ، الصَّلاةَ ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ، بُيُوتِكُنَّ ، لَطِيفًا خَبِيرًا ؛ وَالصَّابِرَاتِ ، وَالذَّاكِرَاتِ ، كَثِيرًا ، مَغْفِرَةً ، طَلَّقْتُمُوهُنَّ كله جلي . مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ قرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى مع المد والقصر وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية ولورش وقنبل إبدالها حرف مد ولهما حينئذ وجهان المد المشبع إن نظر إلى الأصل ولم يعتد بالعارض وهو تحريك النون بالكسر لالتقاء الساكنين والقصر إن اعتد بحركة النون العارضة وهذان الوجهان عند وصل إن باتقيتن فإن وقف على إن فليس لهما حالة الإبدال إلا المد المشبع لوجود الساكنين ، وقرأ البصري بإسقاط الأولى مع القصر والمد والباقون بتحقيقها . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ قرأ المدنيان وعاصم بفتح القاف وغيرهم بكسرها . وَلا تَبَرَّجْنَ شدد البزي التاء وصلا ويجب حينئذ إشباع المد للساكنين فإن ابتدأ خفف . أَنْ يَكُونَ قرأ هشام والكوفيون بياء التذكير والباقون بتاء التأنيث . وَخَاتَمَ فتح عاصم التاء وكسرها غيره . آمَنُوا ، ذِكْرًا . فيهما لورش خمسة أوجه : قصر البدل وعليه التفخيم والترقيق في ذكرا وتوسيطه وعليه التفخيم فقط والمد وعليه الوجهان . النَّبِيُّ إِنَّا معا قرأ نافع بالهمزة وعليه يجتمع همزتان الأولى مضمومة والثانية مكسورة فيكون له تحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين أو إبدالها واوا خالصة . أَنْ تَمَسُّوهُنَّ قرأ الأخوان وخلف بضم التاء وألف بعد الميم فيصير مدا لازما والباقون بفتح التاء ولا ألف بعد الميم . عَلَيْهِنَّ ضم يعقوب الهاء ووقف بهاء السكت عليه وعلى أمثاله . لِلنَّبِيِّ إِنْ قرأ قالون حال الوصل بياء مشددة وحال الوقف بالهمز وقرأ ورش بالهمز في الحالين فيجتمع همزتان مكسورتان فيكون له تسهيل الثانية بين

موقع حَـدِيث