الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَيَوْمَ تَجِيءُ سَاعَةُ الْبَعْثِ ، فَيُبْعَثُ الْخَلْقُ مِنْ قُبُورِهِمْ ، يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا ، وَيَكْتَسِبُونَ فِيهَا الْآثَامَ ، وَإِقْسَامُهُمْ : حَلِفُهُمْ بِاللَّهِ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ : يَقُولُ : يُقْسِمُونَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْبَثُوا فِي قُبُورِهِمْ غَيْرَ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا كَانُوا يُؤْفَكُونَ ، يَقُولُ : كَذَبُوا فِي قِيلِهِمْ وَقَسَمِهِمْ مَا لَبِثْنَا غَيْرَ سَاعَةٍ ، كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَكْذِبُونَ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴾ أَيْ : يَكْذِبُونَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( يُؤْفَكُونَ ) عَنِ الصِّدْقِ ، وَيَصُدُّونَ عَنْهُ إِلَى الْكَذِبِ .