الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . "
) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ يَشْتَرِي الشِّرَاءَ الْمَعْرُوفَ بِالثَّمَنِ ، وَرَوَوْا بِذَلِكَ خَبَرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ خَلَّادٍ الصَّفَّارِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ بَيْعُ الْمُغَنِّيَاتِ ، وَلَا شِرَاؤُهُنَّ ، وَلَا التِّجَارَةُ فِيهِنَّ ، وَلَا أَثْمَانُهُنَّ ، وَفِيهِنَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ خَلَّادٍ الصَّفَّارِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ .
إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَكْلُ ثَمَنِهِنَّ حَرَامٌ وَقَالَ أَيْضًا : وَفِيهِنَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبِي قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ . قَالَ : وَثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحِلُّ تَعْلِيمُ الْمُغَنِّيَاتِ ، وَلَا بَيْعُهُنَّ وَلَا شِرَاؤُهُنَّ ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ ، وَقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : مَنْ يَخْتَارُ لَهْوَ الْحَدِيثِ وَيَسْتَحِبُّهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَاللَّهِ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يُنْفِقَ فِيهِ مَالًا ، وَلَكِنِ اشْتِرَاؤُهُ اسْتِحْبَابُهُ ، بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الضَّلَالَةِ أَنْ يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِلِ عَلَى حَدِيثِ الْحَقِّ ، وَمَا يَضُرُّ عَلَى مَا يَنْفَعُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : اشْتِرَاؤُهُ : اسْتِحْبَابُهُ .
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : الشِّرَاءُ الَّذِي هُوَ بِالثَّمَنِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَظْهَرُ مَعْنَيَيْهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ؟ قِيلَ : يَشْتَرِي ذَاتَ لَهْوِ الْحَدِيثِ ، أَوْ ذَا لَهْوِ الْحَدِيثِ ، فَيَكُونُ مُشْتَرِيًا لَهْوَ الْحَدِيثِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الْغِنَاءُ وَالِاسْتِمَاعُ لَهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : الْغِنَاءُ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : الْغِنَاءُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : الْغِنَاءُ .
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : الْغِنَاءُ وَأَشْبَاهُهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : هُوَ الْغِنَاءُ وَنَحْوُهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُوَ الْغِنَاءُ وَالِاسْتِمَاعُ لَهُ . يَعْنِي قَوْلَهُ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : هُوَ الْغِنَاءُ وَالِاسْتِمَاعُ لَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ أَوْ مِقْسَمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : شِرَاءُ الْمُغَنِّيَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ وَالْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْغِنَاءُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ : بَاطِلُ الْحَدِيثِ هُوَ الْغِنَاءُ وَنَحْوُهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : الْغِنَاءُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : الْغِنَاءُ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْغِنَاءُ .
قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : هُوَ الْغِنَاءُ ، وَكُلُّ لَعِبٍ لَهْوٌ . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفَصٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : الْغِنَاءُ وَالِاسْتِمَاعُ لَهُ وَكُلُّ لَهْوٍ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : الْمُغَنِّي وَالْمُغَنِّيَةُ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ ، أَوِ اسْتِمَاعٌ إِلَيْهِ ، أَوْ إِلَى مَثْلِهِ مِنَ الْبَاطِلِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : هُوَ الْغِنَاءُ أَوِ الْغِنَاءُ مِنْهُ ، أَوِ الِاسْتِمَاعُ لَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَهْوَ الْحَدِيثِ : الْغِنَاءُ .
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ قَالَ : ثَنَا عَثَّامٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ . هَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ ، عَنْ عُبَيْدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ أُسَامَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قَالَ : الْغِنَاءُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : الْغِنَاءُ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِاللَّهْوِ : الطَّبْلَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : اللَّهْوُ : الطَّبْلُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِلَهْوِ الْحَدِيثِ : الشِّرْكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ يَعْنِي : الشِّرْكَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكُفْرِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَلَيْسَ هَكَذَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ .
قَالَ : وَنَاسٌ يَقُولُونَ : هِيَ فِيكُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَهُوَ الْحَدِيثُ الْبَاطِلُ الَّذِي كَانُوا يَلْغُونَ فِيهِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : عَنَى بِهِ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ الْحَدِيثِ مُلْهِيًا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنِ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رَسُولُهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّ بِقَوْلِهِ : لَهْوَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُخَصِّصْ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ ، فَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِهِ ، وَالْغِنَاءُ وَالشِّرْكُ مِنْ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ : لِيَصُدَّ ذَلِكَ الَّذِي يَشْتَرِي مِنْ لَهْوِ الْحَدِيثِ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ ، وَمَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ مِنْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَذِكْرِ اللَّهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ : سَبِيلُ اللَّهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَذِكْرُ اللَّهِ إِذَا ذَكَرَهُ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مُغَنِّيَةً . وَقَوْلُهُ : ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) يَقُولُ : فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنَ اشْتِرَائِهِ لَهْوَ الْحَدِيثِ جَهْلًا مِنْهُ بِمَا لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ وِزْرِ ذَلِكَ وَإِثْمِهِ .
وَقَوْلُهُ : وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ : ( وَيَتَّخِذُهَا ) رَفْعًا عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ : يَشْتَرِي كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ، وَيَتَّخِذُ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ : ( وَيَتَّخِذَهَا ) نَصْبًا عَطْفًا عَلَى يُضِلَّ بِمَعْنَى : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلِيَتَّخِذَهَا هُزُوًا . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي قِرَاءَتِهِ .
وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ : ( وَيَتَّخِذَهَا ) مِنْ ذِكْرِ سَبِيلِ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا قَالَ : سَبِيلُ اللَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ آيَاتِ الْكِتَابِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الضَّلَالَةِ أَنْ يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِلِ عَلَى حَدِيثِ الْحَقِّ ، وَمَا يَضُرُّ عَلَى مَا يَنْفَعُ . وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا يَسْتَهْزِئُ بِهَا وَيُكَذِّبُ بِهَا . وَهُمَا مِنْ أَنْ يَكُونَا مَنْ ذِكْرِ سَبِيلِ اللَّهِ أَشْبَهُ عِنْدِي لِقُرْبِهِمَا مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ الْآخَرُ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ .
وَاتِّخَاذُهُ ذَلِكَ هُزُوًا هُوَ اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِ . وَقَوْلُهُ : أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَؤُلَاءِ - الَّذِينَ وَصَفْنَا أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ - لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابٌ مُذِلٌّ مُخْزٍ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .