الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . "
) ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾( 26 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ، فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ ، فَقُلْ لَهُمْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ ذَلِكَ ، لَا لِمَنْ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ، ثُمَّ قَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ يَقُولُ : بَلْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ مَنِ الَّذِي لَهُ الْحَمْدُ ، وَأَيْنَ مَوْضِعُ الشُّكْرِ ، وَقَوْلُهُ : لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لِلَّهِ كُلُّ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ مِلْكًا كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ وَثَنٍ وَصَنَمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، مِمَّا يُعْبَدُ أَوْ لَا يُعْبَدُ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَمِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ وَلَهُ ، وَبِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، الْحَمِيدُ : يَعْنِي : الْمَحْمُودُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَى خَلْقِهِ .