الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ . . . "
) ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾( 24 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ، وَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ، فَإِنَّ مَرْجِعَهُمْ وَمَصِيرَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَيْنَا ، وَنَحْنُ نُخْبِرُهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ نُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا جَزَاءَهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْمٍ بِمَا تُكِنُّهُ صُدُورُهُمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَإِيثَارِ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ . وَقَوْلُهُ : ( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ) يَقُولُ : نُمْهِلُهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَهْلًا قَلِيلًا يَتَمَتَّعُونَ فِيهَا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ يَقُولُ : ثُمَّ نُورِدُهُمْ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ عَذَابًا غَلِيظًا ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا ، وَمِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُ مِنْهَا .