الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَنْ يُعَبِّدْ وَجْهَهُ مُتَذَلِّلًا بِالْعُبُودَةِ ، مُقِرًّا لَهُ بِالْأُلُوهَةِ ( وَهُوَ مُحْسِنٌ ) يَقُولُ : وَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى يَقُولُ : فَقَدْ تَمَسَّكَ بِالطَّرَفِ الْأَوْثَقِ الَّذِي لَا يَخَافُ انْقِطَاعَهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ، وَهَذَا مَثَلٌ ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّهُ قَدْ تَمَسَّكَ مِنْ رِضَا اللَّهِ بِإِسْلَامِهِ وَجْهَهُ إِلَيْهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ، مَا لَا يَخَافُ مَعَهُ عَذَابَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي السَّوْدَاءِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
وَقَوْلُهُ : وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ يَقُولُ : وَإِلَى اللَّهِ مَرْجِعُ عَاقِبَةِ كُلِّ أَمْرٍ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، وَهُوَ الْمُسَائِلُ أَهْلَهُ عَنْهُ ، وَمُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ .