الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ . . . "
) ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾( 2 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ بِطَاعَتِهِ ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَوَاجِبِ حُقُوقِهِ عَلَيْكَ ، وَالِانْتِهَاءِ عَنْ مَحَارِمِهِ ، وَانْتِهَاكِ حُدُودِهِ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَكَ : اطْرُدْ عَنْكَ أَتْبَاعَكَ مِنْ ضُعَفَاءَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ حَتَّى نُجَالِسَكَ ( وَالْمُنِافِقِينَ ) الَّذِينَ يُظْهِرُونَ لَكَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَالنَّصِيحَةَ لَكَ ، وَهُمْ لَا يَأْلُونَكَ وَأَصْحَابَكَ وَدِينَكَ خَبَالًا فَلَا تَقْبَلْ مِنْهُمْ رَأَيًا ، وَلَا تَسْتَشِرْهُمْ مُسْتَنْصِحًا بِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ لَكَ أَعْدَاءٌ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْمٍ بِمَا تُضْمِرُهُ نُفُوسُهُمْ ، وَمَا الَّذِي يَقْصِدُونَ فِي إِظْهَارِهِمْ لَكَ النَّصِيحَةَ ، مَعَ الَّذِي يَنْطَوُونَ لَكَ عَلَيْهِ ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِ أَمْرِكَ وَأَمْرِ أَصْحَابِكَ وَدِينِكَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيرِ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يَقُولُ : وَاعْمَلْ بِمَا يُنَزِّلُ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ وَحْيِهِ ، وَآيِ كِتَابِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُ بِهِ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِكُمْ وَأُمُورِ عِبَادِهِ خَبِيرًا أَيْ : ذَا خِبْرَةٍ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَعَدَكُمْ مِنَ الْجَزَاءِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أَيْ هَذَا الْقُرْآنَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا .