حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ "

) ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( وَيَقُولُونَ ) هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ ، لَكَ : مَتَى هَذَا الْفَتْحُ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : مَتَى يَجِيءُ هَذَا الْحُكْمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، وَمَتَى يَكُونُ هَذَا الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لَنَا يَوْمًا أَوْشَكَ أَنْ نَسْتَرِيحَ فِيهِ وَنَنْعَمَ فِيهِ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ فَتْحَ مَكَّةَ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَيَقُولُونَ : مَتَى يَجِيءُ هَذَا الْحُكْمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، يَعْنُونَ الْعَذَابَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ قَوْلُهُ : ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكُفَّارَ قَدْ كَانَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ التَّوْبَةَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَبَعْدَهُ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَتَى هَذَا الْفَتْحُ عَلَى مَا قَالَهُ مَنْ قَالَ : يَعْنِي بِهِ فَتْحَ مَكَّةَ ، لَكَانَ لَا تَوْبَةَ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَى بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَنَفْعَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ ، فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ صِحَّةُ مَا قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ ، وَفَسَادُ مَا خَالَفَهُ . وَقَوْلُهُ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ يَعْنِي : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي الَّذِي تَقُولُونَ ، مِنْ أَنَّا مُعَاقَبُونَ عَلَى تَكْذِيبِنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعِبَادَتِنَا الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ .

وَقَوْلُهُ : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ : يَوْمَ الْحُكْمِ ، وَمَجِيءِ الْعَذَابِ لَا يَنْفَعُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ إِيمَانُهُمُ الَّذِي يُحْدِثُونَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ قَالَ : يَوْمَ الْفَتْحِ إِذَا جَاءَ الْعَذَابُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( يَوْمَ الْفَتْحِ ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَنُصِبَ الْيَوْمُ فِي قَوْلِهِ : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ رَدًّا عَلَى مَتَى ، وَذَلِكَ أَنَّ ( مَتَى ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : أَنَّى حِينُ هَذَا الْفَتْحِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ؟ ثُمَّ قِيلَ : يَوْمُ كَذَا ، وَبِهِ قَرَأَ الْقُرَّاءُ .

وَقَوْلُهُ : وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يَقُولُ : وَلَا هُمْ يُؤَخَّرُونَ لِلتَّوْبَةِ وَالْمُرَاجَعَةِ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَأَعْرِضْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ ، الْقَائِلِينَ لَكَ : مَتَى هَذَا الْفَتْحُ ، الْمُسْتَعْجِلِيكَ بِالْعَذَابِ ، وَانْتَظِرْ مَا اللَّهُ صَانِعٌ بِهِمْ ، إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ مَا تَعِدُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَمَجِيءِ السَّاعَةِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ السَّجْدَةِ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .

القراءات3 آية
سورة السجدة آية 281 قراءة

﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَرُونِيَ الَّذِينَ اتفقوا على فتح الياء وصلا وإسكانها وقفا . و هُوَ ، بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، تَسْتَأْخِرُونَ ، عَنْهُ ، الْقُرْآنِ ، يَدَيْهِ ، كَافِرُونَ ، وَيَقْدِرُ معا ، وَهُوَ خَيْرُ ، ظَلَمُوا ، سِحْرٌ ، إِلَيْهِمْ لا يخفى كله . جَزَاءُ الضِّعْفِ قرأ رويس جزاء بالنصب منونا مع كسر التنوين وصلا للساكنين ورفع فاء الضعف والباقون برفع جزاء من غير تنوين وجر فاء الضعف . الْغُرُفَاتِ قرأ حمزة بإسكان الراء من غير ألف بعد الفاء على التوحيد وغيره بضم الراء وبألف بعد الفاء على الجمع وأجمع العشرة على الوقف عليه بالتاء . مُعَاجِزِينَ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بحذف الألف بعد العين وتشديد الجيم والباقون بإثبات الألف وتخفيف الجيم . " نحشرهم ، نقول " قرأ حفص ويعقوب بالياء التحتية فيهما والباقون بالنون فيهما . أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ قرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى مع المد والقصر وأبو عمرو بإسقاطها مع القصر والمد وورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية ولورش وقنبل إبدال الثانية حرف مد مع الإشباع والباقون بالتحقيق فيهما . نَكِيرِ أثبت ورش الياء وصلا وحذفها وقفا وأثبتها يعقوب في الحالين وحذفها الباقون كذلك وهو آخر الربع . الممال هُدًى لدى الوقف و مَتَى و الْهُدَى و تُتْلَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه ، لِلنَّاسِ و النَّاسِ معا لدوري البصري ، تَرَى و مُفْتَرًى لدى الوقف عليه بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش ، زُلْف

سورة السجدة آية 292 قراءة

﴿ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا قرأ رويس بإدغام التاء الأولى في الثانية وصلا فإن ابتدأ فبتاءين مظهرتين والباقون بتاءين مظهرتين في الحالين . نَذِيرٌ ، فَهُوَ ، وَهُوَ ، جلي . إِنْ أَجْرِيَ إِلا فتح الياء المدنيان والبصري والشامي وحفص وأسكنها غيرهم . الْغُيُوبِ كسر الغين شعبة وحمزة وضمها غيرهما . يُبْدِئُ فيه لهشام وحمزة وقفا ما في يَسْتَهْزِئُ بالبقرة من الأوجه . رَبِّي إِنَّهُ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . التَّنَاوُشُ قرأ أبو عمرو وشعبة والأخوان وخلف بهمزة مضمومة بعد الألف فيصير المد عندهم متصلا فكل يقرأ على أصله ولحمزة في الوقف عليه تسهيل الهمزة مع المد والقصر ، وقرأ الباقون بالواو الخالصة بعد الألف . وَحِيلَ قرأ الشامي والكسائي ورويس بإشمام ضم الحاء الكسر والباقون بالكسرة الخالصة .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَشَاءُ إِنَّ ، عَلَيْهِمْ ؛ فَتُثِيرُ ، فَسُقْنَاهُ ، إِلَيْهِ ، مَوَاخِرَ كله جلي . نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ رسمت بالتاء ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء . هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ قرأ الأخوان وخلف وأبو جعفر بخفض راء غَيْرُ والباقون برفعها ولا يخفى ما فيه من إخفاء النون في الخاء والتنوين في الغين مع الغنة لأبي جعفر . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ الشامي والأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم والباقون بضم التاء وفتح الجيم . فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ قرأ أبو جعفر بضم التاء وكسر الهاء ونصب السين من نفسك وغيره بفتح التاء والهاء ورفع السين . الرِّيَاحَ قرأ المكي والأخوان وخلف بالإفراد وغيرهم بالجمع . مَيِّتٍ قرأ المدنيان وحفص والأخوان وخلف بالتشديد والباقون بالتخفيف . وَلا يُنْقَصُ قرأ يعقوب بفتح الياء التحتية وضم القاف وغيره بضم الياء وفتح القاف . يُنَبِّئُكَ لحمزة في الوقف عليه تسهيل الهمزة بين بين وإبدالها ياء خالصة . خَبِيرٍ آخر الربع . الممال مَثْنَى معا وَفُرَادَى و مُسَمًّى لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . جِنَّةٍ للكسائي قولا واحدا . جاء لابن ذكوان وخلف وحمزة ، تَرَى ، وَتَرَى الْفُلْكَ لدى الوقف على تَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري والتقليل لورش . فإن وصل ترى بالفلك فبالإمالة للسوسي بخلاف عنه . الدُّنْيَا ،و أُنْثَى ،بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . وَأَنَّى ، <قراءة ربط="85007580" نوع="أخ

سورة السجدة آية 301 قراءة

﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا قرأ رويس بإدغام التاء الأولى في الثانية وصلا فإن ابتدأ فبتاءين مظهرتين والباقون بتاءين مظهرتين في الحالين . نَذِيرٌ ، فَهُوَ ، وَهُوَ ، جلي . إِنْ أَجْرِيَ إِلا فتح الياء المدنيان والبصري والشامي وحفص وأسكنها غيرهم . الْغُيُوبِ كسر الغين شعبة وحمزة وضمها غيرهما . يُبْدِئُ فيه لهشام وحمزة وقفا ما في يَسْتَهْزِئُ بالبقرة من الأوجه . رَبِّي إِنَّهُ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . التَّنَاوُشُ قرأ أبو عمرو وشعبة والأخوان وخلف بهمزة مضمومة بعد الألف فيصير المد عندهم متصلا فكل يقرأ على أصله ولحمزة في الوقف عليه تسهيل الهمزة مع المد والقصر ، وقرأ الباقون بالواو الخالصة بعد الألف . وَحِيلَ قرأ الشامي والكسائي ورويس بإشمام ضم الحاء الكسر والباقون بالكسرة الخالصة .

موقع حَـدِيث