الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَى جَمَاعَتِكُمْ وَذَلِكَ حِينَ حُوصِرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَّامَ الْخَنْدَقِ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ : جُنُودُ الْأَحْزَابِ : قُرَيْشٌ ، وَغَطَفَانُ ، وَيَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَهِيَ فِيمَا ذُكِرَ : رِيحُ الصَّبَا . كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَتِ الْجَنُوبُ لِلشَّمَالِ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ : انْطَلِقِي نَنْصُرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتِ الشَّمَالُ : إِنَّ الْحَرَّةَ لَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ ، قَالَ : فَكَانَتِ الرِّيحُ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الصَّبَا . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنِي الزُّبَيْرُ - يَعْنِي : ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ : ثَنِي رُبَيْحُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قُلْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقُولُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُولُوا : اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا ، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا ، فَضَرَبَ اللَّهُ وُجُوهَ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ بِالرِّيحِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَرْسَلَنِي خَالِي عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ لَيْلَةَ الْخَنْدَقِ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ وَرِيحٍ ، إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : ائْتِنَا بِطَعَامٍ وَلِحَافٍ قَالَ : فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَذِنَ لِي وَقَالَ : مَنْ لَقِيتَ مِنْ أَصْحَابِي فَمُرْهُمْ يَرْجِعُوا . قَالَ : فَذَهَبْتُ وَالرِّيحُ تَسْفِي كُلَّ شَيْءٍ ، فَجَعَلْتُ لَا أَلْقَى أَحَدًا إِلَّا أَمَرْتُهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : فَمَا يَلْوِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عُنُقَهُ ؛ قَالَ : وَكَانَ مَعِي تُرْسٌ لِي ، فَكَانَتِ الرِّيحُ تَضْرِبُهُ عَلَيَّ ، وَكَانَ فِيهِ حَدِيدٌ ، قَالَ : فَضَرَبَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى وَقَعَ بَعْضُ ذَلِكَ الْحَدِيدِ عَلَى كَفِّي ، فَأَنْفَذَهَا إِلَى الْأَرْضِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ : قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : قَالَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحِبْتُمُوهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي ، قَالَ : فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَجْهَدُ ، قَالَ الْفَتَى : وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ ، لَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا .
قَالَ حُذَيْفَةُ : يَا ابْنَ أَخِي ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْخَنْدَقِ ، وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرُ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ؟ يَشْرُطُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ يَرْجِعْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، فَمَا قَامَ أَحَدٌ ، ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ مِثْلَهُ ، فَمَا قَامَ مِنَّا رَجُلٌ ، ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرُ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ يَرْجِعُ - يَشْتَرِطُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجْعَةَ - أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، وَشِدَّةِ الْجُوعِ ، وَشِدَّةِ الْبَرْدِ ؛ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ ، دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمْ يَكُنْ لِي بُدٌّ مِنَ الْقِيَامِ حِينَ دَعَانِي ، فَقَالَ : يَا حُذَيْفَةُ اذْهَبْ فَادْخُلْ فِي الْقَوْمِ فَانْظُرْ ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنَا . قَالَ : فَذَهَبْتُ فَدَخَلْتُ فِي الْقَوْمِ ، وَالرِّيحُ وَجُنُودُ اللَّهِ تَفْعَلُ بِهِمْ مَا تَفْعَلُ ، لَا تُقِرُّ لَهُمْ قِدْرًا وَلَا نَارًا وَلَا بِنَاءً ؛ فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، لِيَنْظُرُ امْرُؤٌ مَنْ جَلِيسُهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : فَأَخَذْتُ بِيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي إِلَى جَنْبِي ، فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ؛ ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُمْ بِدَارِ مَقَامٍ ، وَلَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَالْخُفُّ ، وَاخْتَلَفَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ ، وَبَلَغَنَا عَنْهُمُ الَّذِي نَكِرَهُ ، وَلَقِيَنَا مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ ، وَاللَّهِ مَا يَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ ، وَلَا تَقُومُ لَنَا نَارٌ ، وَلَا يَسْتَمْسِكُ لَنَا بِنَاءٍ ، فَارْتَحِلُوا فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَمَلِهِ وَهُوَ مَعْقُولٌ ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَوَثَبَ بِهِ عَلَى ثَلَاثٍ ، فَمَا أَطْلَقَ عِقَالَهُ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ . وَلَوْلَا عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيَّ أَنْ لَا تُحْدِثَ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِينِي ، لَوْ شِئْتُ لَقَتَلْتُهُ بِسَهْمٍ ؛ قَالَ حُذَيْفَةُ : فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِرْطٍ لِبَعْضِ نِسَائِهِ ؛ فَلَمَّا رَآنِي أَدْخَلَنِي بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، وَطَرَحَ عَلَيَّ طَرَفَ الْمِرْطِ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ وَإِنِّي لَفِيهِ ؛ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ، وَسَمِعَتْ غَطَفَانُ بِمَا فَعَلَتْ قُرَيْشٌ ، فَانْشَمَرُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ قَالَ : الْأَحْزَابُ : عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ ، وَأَبُو سُفْيَانَ ، وَقُرَيْظَةُ . وَقَوْلُهُ : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا قَالَ : رِيحُ الصَّبَا أُرْسِلَتْ عَلَى الْأَحْزَابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، حَتَّى كَفَأَتْ قُدُورَهُمْ عَلَى أَفْوَاهِهَا ، وَنَزَعَتْ فَسَاطِيطَهُمْ حَتَّى أَظْعَنَتْهُمْ . وَقَوْلُهُ : وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا قَالَ : الْمَلَائِكَةُ وَلَمْ تُقَاتِلْ يَوْمَئِذٍ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا قَالَ : يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَقَدْ حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا فَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِقُرَيْشٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ النَّاسِ ، حَتَّى نَزَلُوا بِعَقْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَقْبَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، أَحَدُ بَنِي بَدْرٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى نَزَلُوا بِعَقْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَاتَبَتِ الْيَهُودُ أَبَا سُفْيَانَ وَظَاهَرُوهُ ، فَقَالَ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ فَبَعْثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرُّعْبَ وَالرِّيحَ ، فَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا أَطْفَأَهَا اللَّهُ ، حَتَّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيِّدَ كُلِّ حَيٍّ يَقُولُ : يَا بَنِي فُلَانٍ هَلُمَّ إِلَيَّ ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ فَقَالَ : النِّجَاءُ النِّجَاءُ أُتِيْتُمْ ، لِمَا بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الرُّعْبِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ الْآيَةَ ، قَالَ : كَانَ يَوْمُ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقٍ قَالَ : ثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَالْجُنُودُ : قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ ، وَكَانَتِ الْجُنُودُ الَّتِي أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ الرِّيحِ : الْمَلَائِكَةُ .
وَقَوْلُهُ : وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَكَانَ اللَّهُ بِأَعْمَالِكُمْ يَوْمَئِذٍ ، وَذَلِكَ صَبْرُهُمْ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ وَالشِّدَّةِ ، وَثَبَاتِهِمْ لِعَدُوِّهِمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ - بَصِيرًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، يُحْصِيهِ عَلَيْهِمْ ، لِيَجْزِيَهُمْ عَلَيْهِ .