الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَقَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْهُ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ، عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ ، أَلَّا يُوَلُّوا عَدُوَّهُمُ الْأَدْبَارَ ، إِنَّ لِقَوْلِهِمْ فِي مَشْهَدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُمْ ، فَمَا أَوْفُوا بِعَهْدِهِمْ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولا يَقُولُ : فَيَسْأَلُ اللَّهُ ذَلِكَ مَنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ مِنْ نَفْسِهِ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي بَنِي حَارِثَةَ لِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِمْ فِي الْخَنْدَقِ بَعْدَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بِأُحُدٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : ثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولا ﴾.
وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ ، وَهُمُ الَّذِينَ هَمُّوا أَنْ يَفْشَلُوا يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ بَنِي سَلَمَةَ حِينَ هَمَّا بِالْفَشَلِ يَوْمَ أُحُدٍ ، ثُمَّ عَاهَدُوا اللَّهَ لَا يَعُودُونَ لِمِثْلِهَا ، فَذَكَرَ اللَّهُ لَهُمُ الَّذِي أَعْطَوْهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولا ﴾ قَالَ : كَانَ نَاسٌ غَابُوا عَنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَرَأَوْا مَا أَعْطَى اللَّهُ أَصْحَابَ بَدْرٍ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْفَضِيلَةِ ، فَقَالُوا : لَئِنْ أَشْهَدَنَا اللَّهُ قِتَالًا لِنُقَاتِلَنَّ ، فَسَاقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ حَتَّى كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ .