حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . . . "

) ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ( 22 ) اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( أُسْوَةٌ ) فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : ( إِسْوَةٌ ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، خَلَا عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالضَّمِّ ( أُسْوَةٌ ) ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ يَقْرَأُ هَذِهِ بِالْكَسْرِ ، وَيَقْرَأُ قَوْلَهُ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ بِالضَّمِّ وَهُمَا لُغَتَانِ . وَذُكِرَ أَنَّ الْكَسْرَ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالضَّمَّ فِي قَيْسٍ ، يَقُولُونَ : أُسْوَةٌ ، وَأُخْوَةٌ ، وَهَذَا عِتَابٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَسْكَرِهِ بِالْمَدِينَةِ ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ ، يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ : أَنْ تَتَأَسَّوْا بِهِ وَتَكُونُوا مَعَهُ حَيْثُ كَانَ ، وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ يَقُولُ : فَإِنَّ مَنْ يَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ وَرَحْمَتَهُ فِي الْآخِرَةِ لَا يَرْغَبُ بِنَفْسِهِ ، وَلَكِنَّهُ تَكُونُ لَهُ بِهِ أُسْوَةٌ فِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ حَيْثُ يَكُونُ هُوَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : ثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ أَلَّا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا عَنْ مَكَانٍ هُوَ بِهِ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا يَقُولُ : وَأَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي الْخَوْفِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ . وَقَوْلُهُ : وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ يَقُولُ : وَلَمَّا عَايَنَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ جَمَاعَاتِ الْكُفَّارِ قَالُوا - تَسْلِيمًا مِنْهُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَإِيقَانًا مِنْهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنْجَازُ وَعْدِهِ لَهُمُ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِقَوْلِهِ : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : ( قَرِيبٌ ) - هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَأَحْسَنَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مِنْ يَقِينِهِمْ ، وَتَسْلِيمِهِمْ لِأَمْرِهِ - الثَّنَاءَ ، فَقَالَ : وَمَا زَادَهُمُ اجْتِمَاعُ الْأَحْزَابِ عَلَيْهِمْ إِلَّا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَسْلِيمًا لِقَضَائِهِ وَأَمْرِهِ ، وَرَزَقَهُمْ بِهِ النَّصْرَ وَالظَّفَرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ . وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ الْآيَةَ قَالَ : ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لَهُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ قَالَ : فَلَمَّا مَسَّهُمُ الْبَلَاءُ حَيْثُ رَابَطُوا الْأَحْزَابَ فِي الْخَنْدَقِ ، تَأَوَّلَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : ثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصِدْقَهُمْ وَتَصْدِيقَهُمْ بِمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْبَلَاءِ يَخْتَبِرُهُمْ بِهِ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا : أَيْ صَبْرًا عَلَى الْبَلَاءِ ، وَتَسْلِيمًا لِلْقَضَاءِ ، وَتَصْدِيقًا بِتَحْقِيقِ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهُمْ وَرَسُولُهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَكَانَ اللَّهُ قَدْ وَعَدَهُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ خَيْرُهُمْ وَأَصْبَرُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ هَذَا وَاللَّهِ الْبَلَاءُ وَالنَّقْصُ الشَّدِيدُ ، وَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا رَأَوْا مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْبَلَاءِ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا وَتَصْدِيقًا بِمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ ، وَتَسْلِيمًا لِقَضَاءِ اللَّهِ .

القراءات2 آية
سورة الأحزاب آية 211 قراءة

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَشَاءُ إِنَّ ، عَلَيْهِمْ ؛ فَتُثِيرُ ، فَسُقْنَاهُ ، إِلَيْهِ ، مَوَاخِرَ كله جلي . نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ رسمت بالتاء ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء . هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ قرأ الأخوان وخلف وأبو جعفر بخفض راء غَيْرُ والباقون برفعها ولا يخفى ما فيه من إخفاء النون في الخاء والتنوين في الغين مع الغنة لأبي جعفر . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ الشامي والأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم والباقون بضم التاء وفتح الجيم . فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ قرأ أبو جعفر بضم التاء وكسر الهاء ونصب السين من نفسك وغيره بفتح التاء والهاء ورفع السين . الرِّيَاحَ قرأ المكي والأخوان وخلف بالإفراد وغيرهم بالجمع . مَيِّتٍ قرأ المدنيان وحفص والأخوان وخلف بالتشديد والباقون بالتخفيف . وَلا يُنْقَصُ قرأ يعقوب بفتح الياء التحتية وضم القاف وغيره بضم الياء وفتح القاف . يُنَبِّئُكَ لحمزة في الوقف عليه تسهيل الهمزة بين بين وإبدالها ياء خالصة . خَبِيرٍ آخر الربع . الممال مَثْنَى معا وَفُرَادَى و مُسَمًّى لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . جِنَّةٍ للكسائي قولا واحدا . جاء لابن ذكوان وخلف وحمزة ، تَرَى ، وَتَرَى الْفُلْكَ لدى الوقف على تَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري والتقليل لورش . فإن وصل ترى بالفلك فبالإمالة للسوسي بخلاف عنه . الدُّنْيَا ،و أُنْثَى ،بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . وَأَنَّى ، <قراءة ربط="85007580" نوع="أخ

سورة الأحزاب آية 221 قراءة

﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْفُقَرَاءُ إِلَى ، يَشَأْ ، وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ ، تُنْذِرُ ، الْمَصِيرُ ، الْبَصِيرُ ، بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، الصَّلاةَ ، سِرًّا ، عَزِيزٌ غَفُورٌ ، صَالِحًا غَيْرَ ، أَرَأَيْتُمْ ، تقدم مثله غير مرة . رُسُلُهُمْ أسكن السين أبو عمرو وضمها غيره . نَكِيرِ أثبت ورش الياء وصلا فقط ويعقوب في الحالين وحذفها غيرهما مطلقا . الْعُلَمَاءُ إِنَّ مثل يشاء إلى ، والهمزة في العلماء مرسومة على واو في بعض المصاحف ومجردة في البعض الآخر وتقدم حكم الوقف على نظائره . يَدْخُلُونَهَا قرأ البصري بضم الياء وفتح الخاء وغيره بفتح الياء وضم الخاء . وَلُؤْلُؤًا قرأ المدنيان وعاصم بنصب الهمزة الأخيرة والباقون بجرها ، وأبدل الهمزة الأولى مطلقا السوسي وشعبة وأبو جعفر وفي الوقف حمزة . ولهشام وحمزة في الوقف إبدال الثانية واوا مع سكونها أو روم حركتها ولهما تسهيلها بين بين مع الروم ، فالأوجه ثلاثة لهشام وحمزة ، ولكن هشاما لا يبدل الأولى بخلاف حمزة . نَجْزِي كُلَّ قرأ أبو عمرو بالياء التحتية المضمومة ، وفتح الزاي وألف بعدها ، ورفع لام كُلَّ ، والباقون بالنون المفتوحة ، وكسر الزاي وياء ساكنة مدية بعدها ، ونصب لام كُلَّ . بَيِّنَتٍ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص وحمزة وخلف بغير ألف بعد النون على التوحيد والباقون بالألف على الجميع . ومن قرأ بالجمع وقف بالتاء . وأما من قرأ بالإفراد فمنهم من وقف بالهاء على مذهبه وهما ابن كثير وأبو عمرو . ومنهم من وقف بالتاء على أصل مذهبه كذلك ، وهم : حفص وخلف وحمزة . غُرُورًا آخر الربع . الممال أُخْرَى بالإمالة للبصري والأخوين وخلف والتقليل لورش . قُرْبَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . <قراءة ربط="85007614" نوع="أخ

موقع حَـدِيث