حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِتَابًا مِنَ اللَّهِ لَهُ ( وَ ) اذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْهِدَايَةِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ، يَعْنِي زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَذَلِكَ أَنْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فِيمَا ذُكِرَ رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْجَبَتْهُ ، وَهِيَ فِي حِبَالِ مَوْلَاهُ ، فَأُلْقِيَ فِي نَفْسِ زَيْدٍ كَرَاهَتُهَا لِمَا عَلِمَ اللَّهُ مِمَّا وَقَعَ فِي نَفْسِ نَبِيِّهِ مَا وَقَعَ ، فَأَرَادَ فِرَاقَهَا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ لِيَنْكِحَهَا ( وَاتَّقِ اللَّهَ ) وَخَفِ اللَّهَ فِي الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْكَ فِي زَوْجَتِكَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ يَقُولُ : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَحَبَّةَ فِرَاقِهِ إِيَّاهَا لِتَتَزَوَّجَهَا إِنْ هُوَ فَارَقَهَا ، وَاللَّهُ مُبْدٍ مَا تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَتَخَافُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : أَمَرَ رَجُلًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَنَكَحَهَا حِينَ طَلَّقَهَا ، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ مِنَ النَّاسِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ زَيْدٌ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ قَالَ : وَكَانَ يُخْفِي فِي نَفْسِهِ وُدَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا .

قَالَ الْحَسَنُ : مَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ كَانَتْ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْهَا ؛ قَوْلُهُ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَلَوْ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَاتِمًا شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ لَكَتَمَهَا وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ قَالَ : خَشِيَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقَالَةَ النَّاسِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ زَوَّجَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ، ابْنَةَ عَمَّتِهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا يُرِيدُهُ وَعَلَى الْبَابِ سِتْرٌ مِنْ شَعْرٍ ، فَرَفَعَتِ الرِّيحُ السِّتْرَ فَانْكَشَفَ ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا حَاسِرَةٌ ، فَوَقَعَ إِعْجَابُهَا فِي قَلْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا وَقَعَ ذَلِكَ كُرِّهَتْ إِلَى الْآخَرِ ، فَجَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُفَارِقَ صَاحِبَتِي ، قَالَ : مَا ذَاكَ ، أَرَابَكَ مِنْهَا شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا رَابَنِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَا رَأَيْتُ إِلَّا خَيْرًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ إِنْ فَارَقَهَا تَزَوَّجْتَهَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرَشِيُّ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ .

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ : كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْلَمَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ زَيْنَبَ سَتَكُونُ مِنْ أَزْوَاجِهِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ زَيْدٌ يَشْكُوهَا ، قَالَ : اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، قَالَ اللَّهُ : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَوْ كَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَمَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ . وَقَوْلُهُ : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَلَمَّا قَضَى زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مِنْ زَيْنَبَ حَاجَتَهُ ، وَهِيَ الْوَطَرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَدَّعَنِي قَبْلَ أَنْ أُوَدِّعَهُ لَمَّا قَضَى مِنْ شَبَابِنَا وَطَرَا زَوَّجْنَاكَهَا يَقُولُ : زَوَّجْنَاكَ زَيْنَبَ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا زَيْدٌ وَبَانَتْ مِنْهُ ؛ لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ يَعْنِي : فِي نِكَاحِ نِسَاءِ مَنْ تَبَنَّوْا وَلَيْسُوا بِبَنِيهِمْ وَلَا أَوْلَادِهِمْ عَلَى صِحَّةٍ إِذَا هُمْ طَلَّقُوهُنَّ وَبِنَّ مِنْهُمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا يَقُولُ : إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ حَاجَاتِهِمْ وَآرَابَهُمْ ، وَفَارَقُوهُنَّ وَحَلَلْنَ لِغَيْرِهِمْ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نُزُولًا مِنْهُمْ لَهُمْ عَنْهُنَّ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا يَقُولُ : وَكَانَ مَا قَضَى اللَّهُ مِنْ قَضَاءٍ مَفْعُولًا أَيْ : كَائِنًا كَانَ لَا مَحَالَةَ .

وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ قَضَاءَ اللَّهِ فِي زَيْنَبَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَاضِيًا مَفْعُولًا كَائِنًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا يَقُولُ : إِذَا طَلَّقُوهُنَّ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَنَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا إِلَى قَوْلِهِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرَ نَازِلٍ لَكَ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عِرْفَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ : تَفَاخَرَتْ عَائِشَةُ وَزَيْنَبُ ، قَالَ : فَقَالَتْ زَيْنَبُ : أَنَا الَّذِي نَزَلَ تَزْوِيجِي . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَتْ زَيْنَبُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأَدِلُّ عَلَيْكَ بِثَلَاثٍ مَا مِنْ نِسَائِكَ امْرَأَةٌ تَدِلُّ بِهِنَّ ؛ إِنَّ جَدِّي وَجَدُّكَ وَاحِدٌ ، وَإِنِّي أَنْكَحَنِيكَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَإِنَّ السَّفِيرَ لَجِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

موقع حَـدِيث