الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ فِي مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُ مِنْ ضُرَبَاءِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ ، إِذَا هُمْ أَظْهَرُوا نِفَاقَهُمْ أَنْ يُقَتِّلَهُمْ تَقْتِيلًا وَيَلْعَنَهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ الْآيَةَ ، يَقُولُ : هَكَذَا سُنَّةُ اللَّهِ فِيهِمْ إِذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ .
وَقَوْلُهُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَنْ تَجِدَ يَا مُحَمَّدُ لِسُنَّةِ اللَّهِ الَّتِي سَنَّهَا فِي خَلْقِهِ تَغْيِيرًا ، فَأَيْقَنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ فِي هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ سُنَّتَهُ .