الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الشُّكْرُ الْكَامِلُ وَالْحَمْدُ التَّامُّ كُلُّهُ لِلْمَعْبُودِ الَّذِي هُوَ مَالِكُ جَمِيعِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا فِي الْأَرَضِينَ السَّبْعِ دُونَ كُلِّ مَا يَعْبُدُونَهُ ، وَدُونَ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ لَا مَالِكَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُهُ . فَالْمَعْنَى : الَّذِي هُوَ مَالِكُ جَمِيعِهِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ يَقُولُ : وَلَهُ الشُّكْرُ الْكَامِلُ فِي الْآخِرَةِ كَالَّذِي هُوَ لَهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا الْعَاجِلَةِ ; لِأَنَّ مِنْهُ النِّعَمَ كُلَّهَا عَلَى كُلِّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي الدُّنْيَا ، وَمِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ . فَالْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِصًا دُونَ مَا سِوَاهُ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الْآخِرَةِ ، لِأَنَّ النِّعَمَ كُلَّهَا مِنْ قِبَلِهِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ دُونِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ وَصَرْفِهِ إِيَّاهُمْ فِي تَقْدِيرِهِ ، خَبِيرٌ بِهِمْ وَبِمَا يُصْلِحُهُمْ ، وَبِمَا عَمِلُوا وَمَا هُمْ عَامِلُونَ ، مُحِيطٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ .