الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَعْلَمُ مَا يَدْخُلُ الْأَرْضَ وَمَا يَغِيبُ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ . مِنْ قَوْلِهِمْ : وَلَجْتُ فِي كَذَا : إِذَا دَخَلْتُ فِيهِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : رَأَيْتُ الْقَوَافِيَ يَتَّلِجْنَ مَوَالِجًا تَضَايَقُ عَنْهَا أَنْ تَوَلَّجَهَا الْإِبَرْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ ( يَتَّلِجْنَ مَوَالِجًا ) : يَدْخُلْنَ مَدَاخِلَ ( وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ) يَقُولُ : وَمَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا يَنْـزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا يَعْنِي : وَمَا يَصْعَدُ فِي السَّمَاءِ ، وَذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ الْعَالِمُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، مِمَّا ظَهَرَ فِيهَا وَمَا بَطَنَ ، وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ، وَهُوَ الرَّحِيمُ بِأَهْلِ التَّوْبَةِ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ ، الْغَفُورُ لِذُنُوبِهِمْ إِذَا تَابُوا مِنْهَا .