الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَثْبَتَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ لِيَجْزِيَ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَصَفَ وَلِيَجْزِيَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ . يَقُولُ : وَكَيْ يُثِيبَ الَّذِينَ عَمِلُوا فِي إِبْطَالِ أَدِلَّتِنَا وَحُجَجِنَا مُعَاوِنِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَسْبِقُونَنَا بِأَنْفُسِهِمْ فَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ ( أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ ) يَقُولُ : هَؤُلَاءِ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ شَدِيدِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ، وَيَعْنِي بِالْأَلِيمِ : الْمُوجِعَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أَيْ : لَا يُعْجِزُونَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ قَالَ : الرِّجْزُ : سُوءُ الْعَذَابِ ، الْأَلِيمُ الْمُوجِعُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ قَالَ : جَاهِدِينَ لِيُهْبِطُوهَا أَوْ يُبْطِلُوهَا قَالَ : وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ . وَقَرَأَ لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ .