الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَثْبَتَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مَا قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ ، وَلِيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، فَيَرَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ : يَجْزِيَ فِي قَوْلِهِ ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ) وَعَنَى بِالَّذِينِ أُوتُوا الْعِلْمَ مُسْلِمَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَنُظَرَائِهِ الَّذِينَ قَدْ قَرَءُوا كُتُبَ اللَّهِ الَّتِي أُنْزِلَتْ قَبْلَ الْفُرْقَانِ . فَقَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلِيَرَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بِكِتَابِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ التَّوْرَاةُ الْكِتَابَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ . وَقِيلَ : عَنَى بِالَّذِينِ أُوتُوا الْعِلْمَ : أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ قَالَ : أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ . وَقَوْلُهُ ( وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) يَقُولُ : وَيُرْشِدُ مَنِ اتَّبَعَهُ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ الْعَزِيزِ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ، الْحَمِيدِ عِنْدَ خَلْقِهِ ، فَأَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ ، وَنِعَمُهُ لَدَيْهِمْ . وَإِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ يَهْدِي إِلَى الْإِسْلَامِ .