الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَفَلَمْ يَنْظُرْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْمَعَادِ الْجَاحِدُونَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَمَاتِ الْقَائِلُونَ لِرَسُولِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ حَيْثُ كَانُوا فَإِنَّ أَرْضِي وَسَمَائِي مُحِيطَةٌ بِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ; فَيَرْتَدِعُوا عَنْ جَهْلِهِمْ وَيَنْزَجِرُوا عَنْ تَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِنَا حَذَرًا أَنْ نَأْمُرَ الْأَرْضَ فَتُخْسَفَ بِهِمْ ، أَوِ السَّمَاءَ فَتُسْقَطَ عَلَيْهِمْ قِطَعًا ، فَإِنَّا إِنْ نَشَأَ نَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ فَعَلْنَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ قَالَ : يَنْظُرُونَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ كَيْفَ السَّمَاءُ قَدْ أَحَاطَتْ بِهِمْ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ كَمَا خَسَفْنَا بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ أَيْ : قِطَعًا مِنَ السَّمَاءِ .
وَقَوْلُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ فِي إِحَاطَةِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِعِبَادِ اللَّهِ لَآيَةً ، يَقُولُ : لَدَلَالَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ : يَقُولُ لِكُلِّ عَبْدٍ أَنَابَ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ ، وَرَجَعَ إِلَى مَعْرِفَةِ تَوْحِيدِهِ ، وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَالِاعْتِرَافِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ ، وَالْإِذْعَانِ لِطَاعَتِهِ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ أَرَادَ فِعْلَهُ ، وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ شَاءَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَالْمُنِيبُ : الْمُقْبِلُ التَّائِبُ .