حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ وَأَنْكَرُوا الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَمَاتِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مُعْجَبِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَعْدِهِ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ : أَفْتَرَى - هَذَا الَّذِي يَعِدُنَا أَنَّا بَعْدَ أَنْ نُمَزَّقَ كُلَّ مُمَزَّقٍ فِي خَلْقٍ جَدِيدٍ - عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ، فَتَخَلَّقَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَاطِلًا مِنَ الْقَوْلِ وَتَخَرَّصَ عَلَيْهِ قَوْلَ الزُّورِ ( أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ) يَقُولُ : أَمْ هُوَ مَجْنُونٌ فَيَتَكَلَّمُ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالُوا تَكْذِيبًا ( أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ، ) قَالَ : قَالُوا : إِمَّا أَنْ يَكُونَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ ( أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ) وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْنُونًا ( بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ .

) الْآيَةَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ الرَّجُلُ مَجْنُونٌ فَيَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يُعْقَلُ . فَقَالَ اللَّهُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ .

وَقَوْلُهُ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا الْأَمْرُ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَظَنُّوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ، أَوْ أَنَّ بِهِ جِنَّةً ، لَكِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي عَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ وَفِي الذَّهَابِ الْبَعِيدِ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَقَصْدِ السَّبِيلِ فَهُمْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُونَ فِيهِ مَا يَقُولُونَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ : اللَّهُ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ لَهُمْ لِيَعْتَبِرُوا ، وَقَرَأَ ( قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ . ) الْآيَةَ كُلَّهَا وَقَرَأَ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ .

وَقُطِعَتِ الْأَلِفُ مِنْ قَوْلِهِ ( أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ ) فِي الْقَطْعِ وَالْوَصْلِ ، فَفُتِحَتْ لِأَنَّهَا أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ . فَأَمَّا الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَهَا الَّتِي هِيَ أَلِفُ افْتَعَلَ فَإِنَّهَا ذَهَبَتْ لِأَنَّهَا خَفِيفَةٌ زَائِدَةٌ تَسْقُطُ فِي اتِّصَالِ الْكَلَامِ ، وَنَظِيرُهَا ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ ) وَ ( بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ ) وَ ( أَصْطَفَى الْبَنَاتِ ) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَأَمَّا أَلِفُ ( آلْآنَ ) وَ ( آلذَّكَرَيْنِ ) فَطُوِّلَتْ هَذِهِ ، وَلَمْ تُطَوَّلْ تِلْكَ ؛ لِأَنَّ آلْآنَ وَآلذَّكَرَيْنِ كَانَتْ مَفْتُوحَةً فَلَوْ أُسْقِطَتْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ فَرْقٌ فَجُعِلَ التَّطْوِيلُ فِيهَا فَرْقًا بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ ، وَأَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ مَفْتُوحَةٌ فَكَانَتَا مُفْتَرِقَتَيْنِ بِذَلِكَ فَأَغْنَى ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى الْفَرْقِ مِنَ التَّطْوِيلِ .

القراءات1 آية
سورة سبأ آية 81 قراءة

﴿ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً قرأ أبو جعفر برفع التاء فيهما والباقون بنصبهما . يَأْتِيهِمْ يَسْتَهْزِئُونَ . إِلَيْهِمْ . تَقْدِيرُ . وَإِنْ نَشَأْ . قيل معا . تَأْتِيهِمْ . لا تُظْلَمُ . مُتَّكِئُونَ . كله جلي . لَمَّا قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وابن جماز بتشديد الميم وغيرهم بتخفيفها . الْمَيْتَةُ شدد الياء المدنيان وخففها غيرهما . الْعُيُونِ كسر العين المكي وابن ذكوان والأخوان وشعبة وضمها غيرهم . ثَمَرِهِ قرأ الأخوان وخلف بضم الثاء والميم والباقون بفتحهما . عَمِلَتْهُ قرأ شعبة والأخوان وخلف بحذف هاء الضمير والباقون بإثباتها ، ولا يخفى صلتها لابن كثير . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وروح برفع راء والقمر والباقون بنصبها ووصل المكي هاء قدرناه . ذُرِّيَّتَهُمْ قرأ المدنيان والشامي ويعقوب بألف بعد الياء مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف مع نصب التاء . مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً اتفقوا على نصب التاء فيهما . يَخِصِّمُونَ قرأ أبو جعفر بإسكان الخاء وتشديد الصاد. وقرأ أبو عمرو باختلاس فتحة الخاء وتشديد الصاد . وورش وابن كثير وهشام بفتح الخاء وتشديد الصاد . وابن ذكوان وعاصم والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره بكسر الخاء وتشديد الصاد وحمزة بإسكان الخاء وتخفيف الصاد . ولقالون وجهان : الأول كأبي جعفر . والثاني كأبي عمرو ، والياء مفتوحة للجميع . مَرْقَدِنَا قرأ حفص بالسكت على ألف مرقدنا سكتة خفيفة من غير تنفس والباقون بغير سكت . إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً حكمه حكم مثله لأبي جعفر . شُغُلٍ أسكن الغين نافع والمكي والبصري وضمها غيرهم . فَاكِهُونَ حذف أبو جعفر الألف بعد الفاء وأثبتها غيره. ظِلالٍ قرأ الأخوان وخلف بضم الظاء وحذف الألف بعد اللام الأولى ، والباقون بكسر الظاء وإثبات الألف بعد اللام . <آية الآية="59" السورة="يس" رب

موقع حَـدِيث