حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ : مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِإِنْزَالِهِ الْغَيْثَ عَلَيْكُمْ مِنْهَا حَيَاةً لِحُرُوثِكُمْ ، وَصَلَاحًا لِمَعَايِشِكُمْ ، وَتَسْخِيرِهِ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ لِمَنَافِعِكُمْ ، وَمَنَافِعِ أَقْوَاتِكُمْ ، وَالْأَرْضَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا أَقْوَاتَكُمْ وَأَقْوَاتَ أَنْعَامِكُمْ ، وَتَرَكَ الْخَبَرَ عَنْ جَوَابِ الْقَوْمِ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ ، وَهُوَ : فَإِنْ قَالُوا : لَا نَدْرِي ، فَقُلْ : الَّذِي يَرْزُقُكُمْ ذَلِكَ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ : يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ : إِنَّا لَعَلَى هَدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ ، أَوْ إِنَّكُمْ عَلَى ضَلَالٍ أَوْ هُدًى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قَالَ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ لِلْمُشْرِكِينَ ، وَاللَّهِ مَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ ، إِنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ .

وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِنَّا لَعَلَى هَدًى وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّهِيدِيُّ قَالَ : ثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَزِيَادٍ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قَالَ : إِنَّا لَعَلَى هَدًى ، وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ أَوْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : لَيْسَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ شَكٌّ وَلَكِنَّ هَذَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُهْتَدِي قَالَ : وَقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ : أَحَدُنَا ضَارِبٌ صَاحِبَهُ .

وَلَا يَكُونُ فِيهِ إِشْكَالٌ عَلَى السَّامِعِ أَنَّ الْمَوْلَى هُوَ الضَّارِبُ . وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّا لَعَلَى هَدًى ، وَإِنَّكُمْ إِيَّاكُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَضَعُ أَوْ فِي مَوْضِعِ وَاوِ الْمُوَالَاةِ ، قَالَ جَرِيرٌ : أثَعْلَبَةَ الْفَوَارِسِ أَوْ رِيَاحَا عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ وَالْخِشَابَا قَالَ : يَعْنِي : ثَعْلَبَةَ وَرِيَاحًا قَالَ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهَذَا مَنْ لَا يُشَكُّ فِي دِينِهِ ، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ عَلَى هُدًى ، وَأُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ ، فَيُقَالُ : هَذَا وَإِنْ كَانَ كَلَامًا وَاحِدًا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِهْزَاءِ ، فَقَالَ : هَذَا لَهُمْ ، وَقَالَ : فَإِنْ يَكُ حُبُّهُمْ رُشْدًا أُصِبْهُ وَلَسْتُ بِمُخْطِئٍ إِنْ كَانَ غَيَّا وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : مَعْنَى أَوْ وَمَعْنَى الْوَاوِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي الْمَعْنَى ، غَيْرَ أَنَّ الْقَرِينَةَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، لَا تَكُونُ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ وَلَكِنَّهَا تَكُونُ فِي الْأَمْرِ الْمُفَوَّضِ ، كَمَا تَقُولُ : إِنْ شِئْتَ فَخُذْ دِرْهَمًا أَوِ اثْنَيْنِ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدًا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَلَاثَةً . قَالَ : وَهُوَ فِي قَوْلِ مَنْ لَا يُبْصِرُ الْعَرَبِيَّةَ ، وَيَجْعَلُ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَلَاثَةً ، لِأَنَّهُ فِي قَوْلِهِمْ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ : خُذْ دِرْهَمًا أَوِ اثْنَيْنِ قَالَ : وَالْمَعْنَى فِي ( إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ) إِنَّا لَضَالُّونَ أَوْ مُهْتَدُونَ ، وَإِنَّكُمْ أَيْضًا لَضَالُّونَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَهُ هُوَ الْمُهْتَدِي وَأَنَّ غَيْرَهُ الضَّالُّ .

قَالَ : وَأَنْتَ تَقُولُ فِي الْكَلَامِ لِلرَّجُلِ يُكَذِّبُكَ : وَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا لَكَاذِبٌ ، وَأَنْتَ تَعْنِيهِ ، وَكَذَّبْتَهُ تَكْذِيبًا غَيْرَ مَكْشُوفٍ ، وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ ، أَنْ يُوَجَّهَ الْكَلَامُ إِلَى أَحْسَنِ مَذَاهِبِهِ إِذَا عُرِفَ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِمَنْ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَدِمَ فُلَانٌ ، وَهُوَ كَاذِبٌ ، فَيَقُولُ : قُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ قُلْ : فِيمَا أَظُنُّ ، فَيُكَذِّبُهُ بِأَحْسَنِ تَصْرِيحِ التَّكْذِيبِ . قَالَ : وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ يُسْتَقْبَحُ فَيَقُولُونَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، وَكَاتَعَهُ اللَّهُ . قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ : وَيْحَكَ وَوَيْسَكَ ، إِنَّمَا هِيَ فِي مَعْنَى وَيْلَكَ ، إِلَّا أَنَّهَا دُونَهَا .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ بِتَكْذِيبِ مَنْ أَمَرَهُ بِخِطَابِهِ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَجْمَلَ التَّكْذِيبِ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبٍ يُخَاطِبُهُ ، وَهُوَ يُرِيدُ تَكْذِيبَهُ فِي خَبَرٍ لَهُ : أَحَدُنَا كَاذِبٌ ، وَقَائِلُ ذَلِكَ يَعْنِي صَاحِبَهُ لَا نَفْسَهُ ، فَلِهَذَا الْمَعْنَى صُيِّرَ الْكَلَامُ بِ أَوْ .

القراءات1 آية
سورة سبأ آية 241 قراءة

﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً قرأ أبو جعفر برفع التاء فيهما والباقون بنصبهما . يَأْتِيهِمْ يَسْتَهْزِئُونَ . إِلَيْهِمْ . تَقْدِيرُ . وَإِنْ نَشَأْ . قيل معا . تَأْتِيهِمْ . لا تُظْلَمُ . مُتَّكِئُونَ . كله جلي . لَمَّا قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وابن جماز بتشديد الميم وغيرهم بتخفيفها . الْمَيْتَةُ شدد الياء المدنيان وخففها غيرهما . الْعُيُونِ كسر العين المكي وابن ذكوان والأخوان وشعبة وضمها غيرهم . ثَمَرِهِ قرأ الأخوان وخلف بضم الثاء والميم والباقون بفتحهما . عَمِلَتْهُ قرأ شعبة والأخوان وخلف بحذف هاء الضمير والباقون بإثباتها ، ولا يخفى صلتها لابن كثير . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وروح برفع راء والقمر والباقون بنصبها ووصل المكي هاء قدرناه . ذُرِّيَّتَهُمْ قرأ المدنيان والشامي ويعقوب بألف بعد الياء مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف مع نصب التاء . مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً اتفقوا على نصب التاء فيهما . يَخِصِّمُونَ قرأ أبو جعفر بإسكان الخاء وتشديد الصاد. وقرأ أبو عمرو باختلاس فتحة الخاء وتشديد الصاد . وورش وابن كثير وهشام بفتح الخاء وتشديد الصاد . وابن ذكوان وعاصم والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره بكسر الخاء وتشديد الصاد وحمزة بإسكان الخاء وتخفيف الصاد . ولقالون وجهان : الأول كأبي جعفر . والثاني كأبي عمرو ، والياء مفتوحة للجميع . مَرْقَدِنَا قرأ حفص بالسكت على ألف مرقدنا سكتة خفيفة من غير تنفس والباقون بغير سكت . إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً حكمه حكم مثله لأبي جعفر . شُغُلٍ أسكن الغين نافع والمكي والبصري وضمها غيرهم . فَاكِهُونَ حذف أبو جعفر الألف بعد الفاء وأثبتها غيره. ظِلالٍ قرأ الأخوان وخلف بضم الظاء وحذف الألف بعد اللام الأولى ، والباقون بكسر الظاء وإثبات الألف بعد اللام . <آية الآية="59" السورة="يس" رب

موقع حَـدِيث