الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ : أَحَدُ فَرِيقَيْنَا عَلَى هُدًى وَالْآخَرُ عَلَى ضَلَالٍ ، لَا تُسْأَلُونَ أَنْتُمْ عَمَّا أَجْرَمْنَا نَحْنُ مِنْ جُرْمٍ ، وَلَا نُسْأَلُ نَحْنُ عَمَّا تَعْمَلُونَ أَنْتُمْ مِنْ عَمَلٍ ، قُلْ لَهُمْ : يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَهُ ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ . يَقُولُ : ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ ، فَيَتَبَيَّنُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُهْتَدِي مِنَّا مِنَ الضَّالِّ ( وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ) يَقُولُ : وَاللَّهُ الْقَاضِي الْعَلِيمُ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ ، لِأَنَّهُ لَا تَخْفَى عَنْهُ خَافِيةٌ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شُهُودٍ تُعَرِّفُهُ الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ( قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا ) أَيْ : يَقْضِي بَيْنَنَا .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ( وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ) يَقُولُ : الْقَاضِي .