الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْقَائِلِينَ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا : هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ، بِمَا يَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ كُتُبًا يَدْرُسُونَهَا ، يَقُولُ : يَقْرَءُونَهَا . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا أَيْ : يَقْرَءُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يَقُولُ : وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا يَقُولُونَ وَيَعْمَلُونَ قَبْلَكَ مِنْ نَبِيٍّ يُنْذِرُهُمْ بَأْسَنَا عَلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ كِتَابًا قَبْلَ الْقُرْآنِ ، وَلَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَوْلُهُ ( وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) يَقُولُ : وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ رُسُلَنَا وَتَنْزِيلَنَا ( وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ ) يَقُولُ : وَلَمْ يَبْلُغْ قَوْمُكَ يَا مُحَمَّدُ عُشْرَ مَا أَعْطَيْنَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْأَيْدِي وَالْبَطْشِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ( وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ ) مِنَ الْقُوَّةِ فِي الدُّنْيَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ يَقُولُ : مَا جَاوَزُوا مِعْشَارَ مَا أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ أَعْطَى الْقَوْمَ مَا لَمْ يُعْطِكُمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ قَالَ : مَا بَلَغَ هَؤُلَاءِ ، أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مِعْشَارَ مَا آتَيْنَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَمَا أَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ الدُّنْيَا ، وَبَسَطْنَا عَلَيْهِمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ يَقُولُ : فَكَذَّبُوا رُسُلِي فِيمَا أَتَوْهُمْ بِهِ مِنْ رِسَالَتِي ، فَعَاقَبْنَاهُمْ بِتَغْيِيرِنَا بِهِمْ مَا كُنَّا آتَيْنَاهُمْ مِنَ النِّعَمِ ، فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ، يَقُولُ : كَيْفَ كَانَ تَغْيِيرِي بِهِمْ وَعُقُوبَتِي .