الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ الْمُكَذِّبِيكَ ، الرَّادِّينَ عَلَيْكَ مَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ : مَا أَسْأَلُكُمْ مِنْ جُعْلٍ عَلَى إِنْذَارِيكُمْ عَذَابَ اللَّهِ ، وَتَخْوِيفِكُمْ بِهِ بِأْسَهُ ، وَنَصِيحَتِي لَكُمْ فِي أَمْرِي إِيَّاكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، فَهُوَ لَكُمْ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : قُلْ لَهُمْ : إِنِّي لَمْ أَسْأَلْكُمْ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا فَتَتَّهِمُونِي ، وَتَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى اتِّبَاعِي لِمَالٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أَيْ : جُعْلٍ ( فَهُوَ لَكُمْ ) يَقُولُ : لَمْ أَسْأَلْكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ جُعْلًا . وَقَوْلُهُ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ يَقُولُ : مَا ثَوَابِي عَلَى دُعَائِكُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، وَتَبْلِيغِكُمْ رِسَالَتَهُ ، إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ يَقُولُ : وَاللَّهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ شَهِيدٌ يَشْهَدُ لِي بِهِ ، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا .