الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يُدْخِلُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنَ اللَّيْلِ أَدْخَلَهُ فِي النَّهَارِ فَزَادَهُ فِيهِ ، وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهَارِ زَادَ فِي أَجْزَاءِ اللَّيْلِ فَأَدْخَلَهُ فِيهَا . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ زِيَادَةُ هَذَا فَى نُقْصَانِ هَذَا ، وَنُقْصَانُ هَذَا فِي زِيَادَةِ هَذَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ يَقُولُ : هُوَ انْتِقَاصُ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ .
وَقَوْلُهُ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يَقُولُ : وَأَجْرَى لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ نِعْمَةً مِنْهُ عَلَيْكُمْ ، وَرَحْمَةً مِنْهُ بِكُمْ ; لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ، وَتَعْرِفُوا اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ . وَقَوْلُهُ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يَقُولُ : كُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَحَدٍّ لَا يَقْصُرُ دُونَهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ . وَقَوْلُهُ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ يَقُولُ : الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ مَعْبُودُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ ، وَهُوَ اللَّهُ رَبُّكُمْ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ أَيْ : هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذَا .
وَقَوْلُهُ ( لَهُ الْمُلْكَ ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَهُ الْمُلْكُ التَّامُّ الَّذِي لَا شَيْءَ إِلَّا وَهُوَ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ . وَقَوْلُهُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالَّذِينَ تَعْبُدُونَ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ دُونِ رَبِّكُمُ الَّذِي هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّذِي لَهُ الْمُلْكُ الْكَامِلُ ، الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ مُلْكٌ ، صِفَتُهُ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ يَقُولُ : مَا يَمْلِكُونَ قِشْرَ نَوَاةٍ فَمَا فَوْقَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْفٌ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ قَالَ : هُوَ جِلْدُ النَّوَاةِ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ( مِنْ قِطْمِيرٍ ) يَقُولُ : الْجِلْدُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ النَّوَاةِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ يَعْنِي : قِشْرَ النَّوَاةِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ( مِنْ قِطْمِيرٍ ) قَالَ : لِفَافَةُ النَّوَاةِ كَسَحَاةِ الْبَيْضَةِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ وَالْقِطْمِيرُ : الْقِشْرَةُ الَّتِي عَلَى رَأْسِ النَّوَاةِ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي قَوْلِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ قَالَ : هُوَ الْقِمْعُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى التَّمْرَةِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا مُرَّةُ ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ : الْقِطْمِيرُ : قِشْرُ النَّوَاةِ .