الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ . . . "
) قَوْلُهُ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنْ تَدْعُوا أَيُّهَا النَّاسُ هَؤُلَاءِ الْآلِهَةَ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ ; لِأَنَّهَا جَمَادٌ لَا تَفْهَمُ عَنْكُمْ مَا تَقُولُونَ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ يَقُولُ : وَلَوْ سَمِعُوا دُعَاءَكُمْ إِيَّاهُمْ ، وَفَهِمُوا عَنْكُمْ أَنَّهَا قَوْلُكُمْ ، بِأَنْ جُعِلَ لَهُمْ سَمْعٌ يَسْمَعُونَ بِهِ ، مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَاطِقَةً ، وَلَيْسَ كُلُّ سَامِعٍ قَوْلًا مُتَيَسِّرًا لَهُ الْجَوَابُ عَنْهُ ، يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ : فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ، وَهُوَ لَا نَفْعَ لَكُمْ عِنْدَهُ ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى ضُرِّكُمْ ، وَتَدَعُونَ عِبَادَةَ الَّذِي بِيَدِهِ نَفْعُكُمْ وَضُرُّكُمْ ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ أَيْ : مَا قَبِلُوا ذَلِكَ عَنْكُمْ ، وَلَا نَفَعُوكُمْ فِيهِ .
وَقَوْلُهُ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ : وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَبَرَّأُ آلِهَتُكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ لِلَّهِ شَرِيكًا فِي الدُّنْيَا . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ إِيَّاهُمْ وَلَا يَرْضَوْنَ وَلَا يُقِرُّونَ بِهِ . وَقَوْلُهُ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَا يُخْبِرُكَ يَا مُحَمَّدُ عَنْ آلِهَةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهَا وَأَمْرِ عَبَدَتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; مِنْ تَبَرُّئِهَا مِنْهُمْ ، وَكُفْرِهَا بِهِمْ ، مِثْلُ ذِي خِبْرَةٍ بِأَمْرِهَا وَأَمْرِهِمْ ، وَذَلِكَ الْخَبِيرُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أَوْ يَكُونُ سُبْحَانَهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ وَاللَّهُ هُوَ الْخَبِيرُ أَنَّهُ سَيَكُونُ هَذَا مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .