الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ "
) ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴾( 25 ) ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾( 26 ) يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) يَا مُحَمَّدُ ( بِالْحَقِّ ) وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ، وَشَرَائِعُ الدِّينِ الَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَى عِبَادِهِ ( بَشِيرًا ) يَقُولُ : مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ مَنْ صَدَّقَكَ وَقَبِلَ مِنْكَ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ النَّصِيحَةِ ( وَنَذِيرًا ) تُنْذِرُ النَّاسَ مَنْ كَذَّبَكَ وَرَدَّ عَلَيْكَ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ النَّصِيحَةِ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ يَقُولُ : وَمَا مِنْ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ الدَّائِنَةِ بِمِلَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا مِنْ قَبْلِكَ نَذِيرٌ يُنْذِرُهُمْ بَأْسَنَا عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ كُلُّ أُمَّةٍ كَانَ لَهَا رَسُولٌ . وَقَوْلُهُ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُسَلِّيًا نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَلْقَى مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ : وَإِنْ يُكَذِّبْكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، يَقُولُ : بِحُجَجٍ مِنَ اللَّهِ وَاضِحَةٍ ، وَبِالزُّبُرِ يَقُولُ : وَجَاءَتْهُمْ بِالْكُتُبِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ( بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ ) أَيِ : الْكُتُبِ . وَقَوْلُهُ ( وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ) يَقُولُ : وَجَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْكِتَابُ الْمُنِيرُ لِمَنْ تَأْمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ( وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ) يُضَعَّفُ الشَّيْءُ وَهُوَ وَاحِدٌ .
وَقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ أَهْلَكْنَا الَّذِينَ جَحَدُوا رِسَالَةَ رُسُلِنَا ، وَحَقِيقَةَ مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ آيَاتِنَا وَأَصَرُّوا عَلَى جُحُودِهِمْ ( فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) يَقُولُ : فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَ تَغْيِيرِي بِهِمْ وَحُلُولُ عُقُوبَتِي بِهِمْ .