حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا . . . "

) ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ غَيْثًا فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا : يَقُولُ : فَسَقَيْنَاهُ أَشْجَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ تِلْكَ الْأَشْجَارِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ; مِنْهَا الْأَحْمَرُ وَمِنْهَا الْأَسْوَدُ وَالْأَصْفَرُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمِنَ الْجِبَالِ طَرَائِقُ ، وَهِيَ الْجُدَدُ ، وَهِيَ الْخُطَطُ تَكُونُ فِي الْجِبَالِ بِيضٌ وَحُمْرٌ وَسُودٌ ، كَالطُّرُقِ وَاحِدَتُهَا جُدَّةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي صِفَةِ حِمَارٍ : كَأَنَّ سَرَاتَهُ وَجُدَّةَ مَتْنِهِ كَنَائِنُ يَجْرِي فَوْقَهُنَّ دَلِيصُ يَعْنِي بِالْجُدَّةِ : الْخُطَّةَ السَّوْدَاءَ تَكُونُ فِي مَتْنِ الْحِمَارِ . وَقَوْلُهُ ( مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا ) يَعْنِي : مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُ الْجُدَدِ ( وَغَرَابِيبُ سُودٌ ) وَذَلِكَ مِنَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : هُوَ أَسْوَدُ غِرْبِيبٌ ، إِذَا وَصَفُوهُ بِشِدَّةِ السَّوَادِ ، وَجَعَلَ السَّوَادَ هَاهُنَا صِفَةً لِلْغَرَابِيبِ . وَقَوْلُهُ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ كَمَا مِنَ الثَّمَرَاتِ وَالْجِبَالِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ بِالْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَالصُّفْرَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا أَحْمَرُ وَأَخْضَرُ وَأَصْفَرُ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ أَيْ : طَرَائِقُ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا أَيْ : جِبَالٌ حُمْرٌ وَبِيضٌ وَغَرَابِيبُ سُودٌ هُوَ الْأَسْوَدُ يَعْنِي لَوْنَهُ كَمَا اخْتَلَفَ أَلْوَانُ هَذِهِ اخْتَلَفَ أَلْوَانُ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ كَذَلِكَ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ طَرَائِقُ بِيضٌ وَحُمْرٌ وَسُودٌ ، وَكَذَلِكَ النَّاسُ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُمْ .

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلَهُ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ قَالَ : هِيَ طَرَائِقُ حُمْرٌ وَسُودٌ . وَقَوْلُهُ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّمَا يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي عِقَابَهُ بِطَاعَتِهِ الْعُلَمَاءُ ، بِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ شَيْءٍ ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ، لِأَنَّ مِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَيْقَنَ بِعِقَابِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ; فَخَافَهُ وَرَهِبَهُ خَشْيَةً مِنْهُ أَنْ يُعَاقِبَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ قَالَ : الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : كَفَى بِالرَّهْبَةِ عِلْمًا . وَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ غَفُورٌ لِذُنُوبِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَطَاعَهُ .

موقع حَـدِيث