الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ يَقُولُ وَلَوْ يُعَاقِبُ اللَّهُ النَّاسَ وَيُكَافِئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَاجْتَرَحُوا مِنَ الْآثَامِ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ تَدِبُّ عَلَيْهَا وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى يَقُولُ : وَلَكِنْ يُؤَخِّرُ عِقَابَهُمْ وَمُؤَاخَذَتَهُمْ بِمَا كَسَبُوا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُ ، مَحْدُودٍ لَا يَقْصُرُونَ دُونَهُ ، وَلَا يُجَاوِزُونَهُ إِذَا بَلَغُوهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا مَا حَمَلَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ .
وَقَوْلُهُ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَإِذَا جَاءَ أَجَلُ عِقَابِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا مَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَاقَبَ مِنْهُمْ ، وَمَنِ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ الْكَرَامَةَ وَمَنِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا لَهُ مُطِيعًا ، وَمَنْ كَانَ فِيهَا بِهِ مُشْرِكًا ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِمْ . آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ فَاطِرٍ