حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "

) ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ( 46 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ ، الْمُكَذِّبِينَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْذَرُوا مَا مَضَى بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ وَمَثُلَاتِهِ بِمَنْ حَلَّ ذَلِكَ بِهِ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ أَنْ يَحِلَّ مِثْلُهُ بِكُمْ بِشِرْكِكُمْ وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولَهُ . ( وَمَا خَلْفَكُمْ ) يَقُولُ : وَمَا بَعْدَ هَلَاكِكُمْ مِمَّا أَنْتُمْ لَاقُوهُ إِنْ هَلَكْتُمْ عَلَى كُفْرِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) يَقُولُ : لِيَرْحَمَكُمْ رَبُّكُمْ إِنْ أَنْتُمْ حَذِرْتُمْ ذَلِكَ ، وَاتَّقَيْتُمُوهُ بِالتَّوْبَةِ مِنْ شِرْكِكُمْ وَالْإِيمَانِ بِهِ ، وَلُزُومِ طَاعَتِهِ فِيمَا أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ : وَقَائِعُ اللَّهِ فِيمَنْ خَلَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ . وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ ( مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ) قَالَ : مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي قُلْنَا ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ : اتَّقُوا عُقُوبَةَ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ، وَمَا خَلْفَكُمْ مِمَّا تَعْمَلُونَ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَمْ تَعْمَلُوهُ بَعْدُ ، فَذَلِكَ بَعْدَ تَخْوِيفٍ لَهُمُ الْعِقَابَ عَلَى كُفْرِهِمْ . وَقَوْلُهُ ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا تَجِيءُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ آيَةٌ ، يَعْنِي حُجَّةً مِنْ حُجَجِ اللَّهِ ، وَعَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِهِ عَلَى حَقِيقَةِ تَوْحِيدِهِ ، وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ ، إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ، لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا ، وَلَا يَتَدَبَّرُونَهَا ، فَيَعْلَمُوا بِهَا مَا احْتَجَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهَا .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَأَيْنَ جَوَابُ قَوْلِهِ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ ؟ قِيلَ : جَوَابُهُ وَجَوَابُ قَوْلِهِ وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ . قَوْلُهُ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ مِنْهُمْ كَانَ عَنْ كُلِّ آيَةٍ لِلَّهِ ، فَاكْتُفِيَ بِالْجَوَابِ عَنْ قَوْلِهِ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَعَنْ قَوْلِهِ وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ بِالْخَبَرِ عَنْ إِعْرَاضِهِمْ عَنْهَا لِذَلِكَ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمِ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ أَعْرَضُوا ، وَإِذَا أَتَتْهُمْ آيَةٌ أَعْرَضُوا .

موقع حَـدِيث