الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ : أَنْفِقُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي رَزَقَكُمْ ، فَأَدُّوا مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِيهِ لِأَهْلِ حَاجَتِكُمْ وَمَسْكَنَتِكُمْ ، قَالَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ ، وَعَبَدُوا مَنْ دُونَهُ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : أَنُطْعِمُ أَمْوَالَنَا وَطَعَامَنَا مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ . وَفِي قَوْلِهِ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ قِيلِ الْكُفَّارِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ : مَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ فِي قِيلِكُمْ لَنَا : أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَسَاكِينِكُمْ إِلَّا فِي ذَهَابٍ عَنِ الْحَقِّ ، وَجَوْرٍ عَنِ الرُّشْدِ مُبِينٍ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ أَنَّهُ فِي ضَلَالٍ ، وَهَذَا أَوْلَى وَجْهَيْهِ بِتَأْوِيلِهِ . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قِيلِ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ حِينَئِذٍ : مَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فِي قِيلِكُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ : أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ، إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ، عَنْ أَنَّ قِيلَكُمْ ذَلِكَ لَهُمْ ضَلَالٌ .