الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ "
) ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ﴾( 72 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ( أَوَلَمْ يَرَوْا ) هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا يَقُولُ : مِمَّا خَلَقْنَا مِنَ الْخَلْقِ ( أَنْعَامًا ) وَهِيَ الْمَوَاشِي الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ لِبَنِي آدَمَ ، فَسَخَّرَهَا لَهُمْ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ يَقُولُ : فَهُمْ لَهَا مُصَرِّفُونَ كَيْفَ شَاءُوا بِالْقَهْرِ مِنْهُمْ لَهَا وَالضَّبْطِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ أَيْ : ضَابِطُونَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ﴾ فَقِيلَ لَهُ : أَهِيَ الْإِبِلُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَالْبَقَرُ مِنَ الْأَنْعَامِ ، وَلَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ .
قَالَ : وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مِنَ الْأَنْعَامِ ، وَقَرَأَ ( ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ) قَالَ : وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ هِيَ النَّعَمُ ، وَلَيْسَتْ تَدْخُلُ الشَّاءُ فِي النَّعَمِ . وَقَوْلُهُ ( وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ) يَقُولُ : وَذَلَّلْنَا لَهُمْ هَذِهِ الْأَنْعَامَ ( فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ ) يَقُولُ : فَمِنْهَا مَا يَرْكَبُونَ كَالْإِبِلِ يُسَافِرُونَ عَلَيْهَا . يُقَالُ : هَذِهِ دَابَّةُ رَكُوبٍ ، وَالرُّكُوبُ بِالضَّمِّ : هُوَ الْفِعْلُ ( وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ) لُحُومَهَا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ : يَرْكَبُونَهَا يُسَافِرُونَ عَلَيْهَا وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ لُحُومَهَا .