الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ "
) ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾( 16 ) أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ ( 17 ) ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ﴾( 18 ) ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ ﴾( 19 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ بِاللَّهِ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا هَذَا الَّذِي جِئْتِنَا بِهِ إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . يَقُولُ : يَبِينُ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَرَآهُ أَنَّهُ سِحْرٌ ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ يَقُولُونَ ، مُنْكِرِينَ بَعْثَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ بَلَائِهِمْ : أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَحْيَاءً مِنْ قُبُورِنَا بَعْدَ مَمَاتِنَا ، وَمَصِيرِنَا تُرَابًا وَعِظَامًا ، قَدْ ذَهَبَ عَنْهَا اللُّحُومُ أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ الَّذِينَ مَضَوْا مَنْ قَبْلِنَا ، فَبَادُوا وَهَلَكُوا . يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لِهَؤُلَاءِ : نَعَمْ أَنْتُمْ مَبْعُوثُونَ بَعْدَ مَصِيرِكُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَحْيَاءً كَمَا كُنْتُمْ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ ، وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ تَكْذِيبًا بِالْبَعْثِ ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ﴾ وَقَوْلُهُ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ أَشَدَّ الصَّغَرِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : صَاغِرٌ دَاخِرٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ : أَيْ صَاغِرُونَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ قَالَ : صَاغِرُونَ . وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَإِنَّمَا هِيَ صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَذَلِكَ هُوَ النَّفْخُ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ يَقُولُ : فَإِذَا هُمْ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَهُ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَيُعَايِنُونَهُ .
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ : هِيَ النَّفْخَةُ