الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ "
) ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾( 39 ) ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾( 40 ) ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ﴾( 41 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، الْقَائِلِينَ لِمُحَمَّدٍ : شَاعِرٌ مَجْنُونٌ ( إِنَّكُمْ ) أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ الْمُوجِعِ فِي الْآخِرَةِ ( وَمَا تُجْزَوْنَ ) يَقُولُ : وَمَا تُثَابُونَ فِي الْآخِرَةِ إِذَا ذُقْتُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِيهَا ( إِلَّا ) ثَوَابَ ( مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) فِي الدُّنْيَا ، مَعَاصِيَ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾ يَقُولُ : إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمْ يَوْمَ خَلَقَهُمْ لِرَحْمَتِهِ ، وَكَتَبَ لَهُمُ السَّعَادَةَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَ الْعَذَابَ ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَأَهْلُ الْإِيمَانِ بِهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾ قَالَ : هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ .
وَقَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ﴾ يَقُولُ : هَؤُلَاءِ هُمْ عِبَادُ اللَّهِ الْمُخْلَصُونَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ، وَذَلِكَ الرِّزْقُ الْمَعْلُومُ : هُوَ الْفَوَاكِهُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ﴾ فِي الْجَنَّةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ﴾ قَالَ : فِي الْجَنَّةِ .