الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ "
) ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾( 43 ) ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾( 44 ) ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾( 45 ) ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾( 46 ) ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ ﴾( 47 ) قَوْلُهُ ( فَوَاكِهُ ) رَدًّا عَلَى الرِّزْقِ الْمَعْلُومِ تَفْسِيرًا لَهُ ، وَلِذَلِكَ رُفِعَتْ وَقَوْلُهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ يَقُولُ : وَهُمْ مَعَ الَّذِي لَهُمْ مِنَ الرِّزْقِ الْمَعْلُومِ فِي الْجَنَّةِ ، مُكْرَمُونَ بِكَرَامَةِ اللَّهِ الَّتِي أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهَا ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ يَعْنِي : فِي بَسَاتِينِ النَّعِيمِ ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ يَعْنِي : أَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَابِلُ بَعْضًا ، وَلَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ . وَقَوْلُهُ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَطُوفُ الْخَدَمُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ خَمْرٍ جَارِيَةٍ ظَاهِرَةٍ لِأَعْيُنِهِمْ غَيْرِ غَائِرَةٍ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾ قَالَ : كَأْسٌ مِنْ خَمْرٍ جَارِيَةٍ ، وَالْمَعِينُ : هِيَ الْجَارِيَةُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، فِي قَوْلِهِ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ قَالَ : كُلُّ كَأْسٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ خَمْرٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ : كُلُّ كَأْسٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ خَمْرٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ قَالَ : الْخَمْرُ . وَالْكَأْسُ عِنْدَ الْعَرَبِ : كُلُّ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرَابٌ لَمْ يَكُنْ كَأْسًا ، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ إِنَاءً .
وَقَوْلُهُ ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ﴾ يَعْنِي بِالْبَيْضَاءِ : الْكَأْسَ ، وَلِتَأْنِيثِ الْكَأْسِ أُنِّثَتِ الْبَيْضَاءُ ، وَلَمْ يَقُلْ أَبْيَضَ ، وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : صَفْرَاءَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ ( بَيْضَاءَ ) قَالَ السُّدِّيُّ : فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : صَفْرَاءَ وَقَوْلُهُ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ يَقُولُ : هَذِهِ الْخَمْرُ لَذَّةٌ يَلْتَذُّهَا شَارِبُوهَا . وَقَوْلُهُ لا فِيهَا غَوْلٌ يَقُولُ : لَا فِي هَذِهِ الْخَمْرِ غُولٌ ، وَهُوَ أَنْ تَغْتَالَ عُقُولَهُمْ : يَقُولُ : لَا تَذْهَبُ هَذِهِ الْخَمْرُ بِعُقُولِ شَارِبِيهَا كَمَا تَذْهَبُ بِهَا خُمُورُ أَهْلِ الدُّنْيَا إِذَا شَرِبُوهَا فَأَكْثَرُوا مِنْهَا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَمَا زَالَتِ الْكَأْسُ تَغْتَالُنَا وَتَذْهَبُ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لَيْسَ فِيهَا غِيلَةٌ وَغَائِلَةٌ وَغَوْلٌ .
بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَرُفِعَ غُوْلٌ وَلَمْ يُنْصَبْ بِلَا لِدُخُولِ حِرَفِ الصِّفَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَوْلِ ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي التَّبْرِئَةِ إِذَا حَالَتْ بَيْنَ لَا وَالِاسْمِ بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الصِّفَاتِ - رَفَعُوا الِاسْمَ وَلَمْ يَنْصِبُوهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ لا فِيهَا غَوْلٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ : لَيْسَ فِيهَا مَا يُؤْذِيهِمْ مِنْ مَكْرُوهٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلرَّجُلِ يُصَابُ بِأَمْرٍ مَكْرُوهٍ ، أَوْ يُنَالُ بِدَاهِيَةٍ عَظِيمَةٍ : غَالَ فَلَانًا غَوْلٌ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : لَيْسَ فِيهَا صُدَاعٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ لا فِيهَا غَوْلٌ يَقُولُ : لَيْسَ فِيهَا صُدَاعٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَيْسَ فِيهَا أَذًى فَتُشَكَّى مِنْهُ بُطُونُهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لا فِيهَا غَوْلٌ قَالَ : هِيَ الْخَمْرُ لَيْسَ فِيهَا وَجَعُ بَطْنٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ لا فِيهَا غَوْلٌ قَالَ : وَجَعُ بَطْنٍ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ لا فِيهَا غَوْلٌ قَالَ : الْغَوْلُ مَا يُوجِعُ الْبُطُونَ ، وَشَارِبُ الْخَمْرِ هَاهُنَا يَشْتَكِي بَطْنَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لا فِيهَا غَوْلٌ يَقُولُ : لَيْسَ فِيهَا وَجَعُ بَطْنٍ ، وَلَا صُدَاعُ رَأْسٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا لَا تَغُولُ عُقُولَهُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ لا فِيهَا غَوْلٌ قَالَ : لَا تَغْتَالُ عُقُولَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَيْسَ فِيهَا أَذًى وَلَا مَكْرُوهٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ لا فِيهَا غَوْلٌ قَالَ : أَذًى وَلَا مَكْرُوهٌ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيعَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ : لا فِيهَا غَوْلٌ قَالَ : لَيْسَ فِيهَا أَذًى وَلَا مَكْرُوهٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ . وَلِكُلِّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَجْهٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَوْلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : هُوَ مَا غَالَ الْإِنْسَانَ فَذَهَبَ بِهِ ، فَكُلُّ مَنْ نَالَهُ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ ضَرَبُوا لَهُ بِذَلِكَ الْمَثَلِ ، فَقَالُوا : غَالَتْ فُلَانًا غَوْلٌ .
فَالذَّاهِبُ الْعَقْلَ مِنْ شُرْبِ الشَّرَابِ ، وَالْمُشْتَكِي الْبَطْنَ مِنْهُ ، وَالْمُصَدَّعُ الرَّأْسَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالَّذِي نَالَهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ - كُلُّهُمْ قَدْ غَالَتْهُ غَوْلٌ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - قَدْ نَفَى عَنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ غَوْلٌ ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِصِفَتِهِ أَنْ يُقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لا فِيهَا غَوْلٌ فَيَعُمُّ بِنَفْيِ كُلِّ مَعَانِي الْغَوْلِ عَنْهُ ، وَأَعَمُّ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : لَا أَذَى فِيهَا وَلَا مَكْرُوهَ عَلَى شَارِبِيْهَا فِي جِسْمٍ وَلَا عَقْلٍ ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( يُنْزَفُونَ ) بِفَتْحِ الزَّايِ ، بِمَعْنَى : وَلَا هُمْ عَنْ شُرْبِهَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ .
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ : وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزِفُونَ بِكَسْرِ الزَّايِ ، بِمَعْنَى : وَلَا هُمْ عَنْ شُرْبِهَا يَنْفَدُ شَرَابُهُمْ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى غَيْرَ مُخْتَلِفَتَيْهِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَنْفَدُ شَرَابُهُمْ ، وَلَا يُسْكِرُهُمْ شُرْبُهُمْ إِيَّاهُ ، فَيُذْهِبَ عُقُولَهُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ يَقُولُ : لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ قَالَ : لَا تُنْزَفُ فَتَذْهَبُ عُقُولُهُمْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ قَالَ : لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ قَالَ : لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ قَالَ : لَا تُنْزَفُ الْعُقُولُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ قَالَ : لَا تَغْلِبُهُمْ عَلَى عُقُولِهِمْ .
وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ لَمْ تُفَصِّلْ لَنَا رُوَاتُهُ الْقِرَاءَةَ الَّذِي هَذَا تَأْوِيلُهَا ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا يُنْزَفُونَ وَيُنْزِفُونَ كِلْتَيْهِمَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : قَدْ نَزَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ : إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنَ السُّكْرِ ، وَأَنْزَفَ فَهُوَ مُنْزِفٌ ، مَحْكِيَّةٌ عَنْهُمُ اللُّغَتَانِ كِلْتَاهُمَا فِي ذَهَابِ الْعَقْلِ مِنَ السُّكْرِ ، وَأَمَّا إِذَا فَنِيَتْ خَمْرُ الْقَوْمِ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ إِلَّا أَنْزَفَ الْقَوْمُ بِالْأَلِفِ . وَمِنَ الْإِنْزَافِ بِمَعْنَى : ذَهَابِ الْعَقْلِ مِنَ السُّكْرِ - قَوْلُ الْأُبَيْرِدُ : لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُوا أَوْ صَحَوْتُمُ لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرَا