حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ "

) ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ( 50 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَعِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُخْلِصِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ، وَهُنَّ النِّسَاءُ اللَّوَاتِي قَصَرْنَ أَطْرَافَهُنَّ عَلَى بُعُولَتِهِنَّ ، لَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ ، وَلَا يَمْدُدْنَ أَبْصَارَهُنَّ إِلَى غَيْرِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ يَقُولُ : عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ قَالَ : عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، زَادَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ : لَا تَبْغِي غَيْرَهُمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ قَالَ : قَصَرْنَ أَبْصَارَهُنَّ وَقُلُوبَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، فَلَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : ذُكِرَ أَيْضًا عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ قَالَ : قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، فَلَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ قَالَ : لَا يَنْظُرْنَ إِلَّا إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، قَدْ قَصَرْنَ أَطْرَافَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، لَيْسَ كَمَا يَكُونُ نِسَاءُ أَهْلِ الدُّنْيَا . وَقَوْلُهُ ( عِينٌ ) يَعْنِي بِالْعِيْنِ : النُّجْلَ الْعُيُونِ عِظَامَهَا ، وَهِيَ جَمْعُ عَيْنَاءَ ، وَالْعَيْنَاءُ : الْمَرْأَةُ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ عَظِيمَتُهَا ، وَهِيَ أَحْسَنُ مَا تَكُونُ مِنَ الْعُيُونِ .

وَنَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ ( عِينٌ ) قَالَ : عِظَامُ الْأَعْيُنِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ( عِينٌ ) قَالَ : الْعَيْنَاءُ : الْعَظِيمَةُ الْعَيْنِ .

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيُّ الدِّمْيَاطِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ( حُورٌ عِينٌ ) قَالَ : الْعِينُ : الضِّخَامُ الْعُيُونِ ، شَفْرُ الْحُورَاءِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النِّسْرِ . وَقَوْلُهُ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي بِهِ شُبِّهْنَ مِنَ الْبَيْضِ بِهَذَا الْقَوْلِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : شُبِّهْنَ بِبَطْنِ الْبَيْضِ فِي الْبَيَاضِ ، وَهُوَ الَّذِي دَاخِلَ الْقِشْرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَمَسَّهُ شَيْءٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قَالَ : كَأَنَّهُنَّ بَطْنُ الْبَيْضِ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قَالَ : الْبَيْضُ حِينَ يُقْشَرُ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ لَمْ تَمُرَّ بِهِ الْأَيْدِي وَلَمْ تَمَسَّهُ ، يُشْبِهْنَ بَيَاضَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ شُبِّهْنَ بِالْبَيْضِ الَّذِي يَحْضُنُهُ الطَّائِرُ ، فَهُوَ إِلَى الصُّفْرَةِ ، فَشُبِّهَ بَيَاضُهُنَّ فِي الصُّفْرَةِ بِذَلِكَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قَالَ : الْبَيْضُ الَّذِي يَكُنَّهُ الرِّيشُ ، مِثْلُ بَيْضِ النَّعَامِ الَّذِي قَدْ أَكَنَّهُ الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ ، فَهُوَ أَبْيَضُ إِلَى الصُّفْرَةِ فَكَأَنَّهُ يَبْرُقُ ، فَذَلِكَ الْمَكْنُونُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِالْبَيْضِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : اللُّؤْلُؤَ ، وَبِهِ شُبِّهْنَ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ يَقُولُ : اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ .

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ : شُبِّهْنَ فِي بَيَاضِهِنَّ ، وَأَنَّهُنَّ لَمْ يَمَسَّهُنَّ قَبْلَ أَزْوَاجِهِنَّ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ بِبَيَاضِ الْبَيْضِ الَّذِي هُوَ دَاخِلَ الْقِشْرِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْجِلْدَةُ الْمُلْبَسَةُ الْمُحَّ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ يَدٌ أَوْ شَيْءٌ غَيْرُهَا ، وَذَلِكَ لَا شَكَّ هُوَ الْمَكْنُونُ ، فَأَمَّا الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا فَإِنَّ الطَّائِرَ يَمَسُّهَا ، وَالْأَيْدِيَ تُبَاشِرُهَا ، وَالْعُشَّ يَلْقَاهَا . وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَصُونٍ : مَكْنُونٌ . مَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ ، لُؤْلُؤًا كَانَ أَوْ بَيْضًا أَوْ مَتَاعًا ، كَمَا قَالَ أَبُو دَهْبَلٍ : وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّا صِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ وَتَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَضْمَرَتْهُ الصُّدُورُ : أَكَنَّتْهُ ، فَهُوَ مُكَنٌّ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الصَّدَفِيُّ الدِّمْيَاطِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قَالَ : رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدَةِ الَّتِي رَأَيْتِهَا فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ الَّتِي تَلِي الْقِشْرَ وَهِيَ الْغِرْقِئُ وَقَوْلُهُ ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَأَقْبَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ، يَقُولُ : يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ أَهْلُ الْجَنَّةِ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ : أَهْلُ الْجَنَّةِ .

القراءات1 آية
سورة الصافات آية 481 قراءة

﴿ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَاسْتَفْتِهِمْ ، مِائَةِ . الْمُخْلَصِينَ . يُبْصِرُونَ . ذِكْرًا . جلي . أَصْطَفَى قرأ أبو جعفر بوصل الهمزة فيسقطها في الدرج ويكسرها في الابتداء وغيره بهمزة قطع مفتوحة وصلا وابتداء . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف وشددها غيرهم . صَالِ وقف يعقوب عليه بالياء وغيره بحذفها .

موقع حَـدِيث