حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ "

) ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَالَ هَذَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي أُدْخِلَ الْجَنَّةَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فِي النَّارِ ، لَعَلِّي أَرَى قَرِينِي الَّذِي كَانَ يَقُولُ لِي : إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ بِأَنَّا مَبْعُوثُونَ بَعْدَ الْمَمَاتِ . وَقَوْلُهُ ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ يَقُولُ : فَاطَّلَعَ فِي النَّارِ فَرَآهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ . وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ ، وَهُوَ : فَقَالُوا : نَعَمْ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ يَعْنِي : فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ يَعْنِي : فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ يَقُولُ : فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ . حَدَّثَنَا ابْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ : وَسَطُهَا .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ قَالَ : سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُطْلِعَهُ . قَالَ ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ : أَيْ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إِيَّاهُ مَا عَرَفَهُ ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حَبْرُهُ وَسَبْرُهُ بَعْدَهُ .

وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِمَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فِي قَوْلِهِ ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ : وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّهُ عَرَّفَهُ مَا عَرَفَهُ ، لَقَدْ غَيَّرَتِ النَّارُ حَبْرَهُ وَسَبْرَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا : هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعُونِى ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ : فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ . وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا السُّدِّيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي ( مُطَّلِعُونَ ) إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً عَنْهُ ، فَإِنَّهَا مِنْ شَوَاذِّ الْحُرُوفِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تُؤْثِرُ فِي الْمُكَنَّى مِنَ الْأَسْمَاءِ إِذَا اتَّصَلَ بِفَاعِلٍ عَلَى الْإِضَافَةِ فِي جَمْعٍ أَوْ تَوْحِيدٍ ، لَا يَكَادُونَ أَنْ يَقُولُوا : أَنْتَ مُكَلِّمُنِي وَلَا أَنْتُمَا مُكَلِّمَانِي وَلَا أَنْتُمْ مُكَلِّمُونِي وَلَا مُكَلِّمُونَنِي ، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ أَنْتَ مُكَلِّمِي ، وَأَنْتُمَا مُكَلِّمَايَ ، وَأَنْتُمْ مُكَلِّمِيَّ ، وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ تَوَهُّمًا بِهِ : أَنْتَ تُكَلِّمُنِي ، وَأَنْتُمَا تُكَلِّمَانِنِي ، وَأَنْتُمْ تُكَلِّمُونَنِي ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَمَا أَدْرِي وَظَنِّي كُلَّ ظَنٍّ أَمُسْلِمُنِي إِلَى قَوْمِي شَرَاحِي فَقَالَ : مُسْلِمُنِي ، وَلَيْسَ ذَلِكَ وَجْهَ الْكَلَامِ ، بَلْ وَجْهُ الْكَلَامِ أَمُسْلِمِي ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْكَلَامُ ظَاهِرًا وَلَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِالْفَاعِلِ ، فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا أَضَافُوا ، وَرُبَّمَا لَمْ يُضِيفُوا .

فَيُقَالُ : هَذَا مُكَلِّمٌ أَخَاكَ ، وَمُكَلِّمُ أَخِيكَ ، وَهَذَانِ مُكَلِّمَا أَخِيكَ ، وَمُكَلِّمَانِ أَخَاكَ ، وَهَؤُلَاءِ مُكَلِّمُو أَخِيكَ ، وَمُكَلِّمُونَ أَخَاكَ ، وَإِنَّمَا تُخْتَارُ الْإِضَافَةُ فِي الْمُكَنَّى الْمُتَّصِلِ بِفَاعِلٍ لِمَصِيرِ الْحَرْفَيْنِ بِاتِّصَالِ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ كَالْحَرْفِ الْوَاحِدِ . وَقَوْلُهُ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ يَقُولُ : فَلَمَّا رَأَى قَرِينَهُ فِي النَّارِ قَالَ : تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ فِي الدُّنْيَا لَتُهْلِكُنِي بِصَدِّكَ إِيَّايَ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ قَالَ : لَتُهْلِكُنِي ، يُقَالُ مِنْهُ : أَرْدَى فُلَانٌ فَلَانًا : إِذَا أَهْلَكَهُ ، وَرَدِيَ فُلَانٌ : إِذَا هَلَكَ . كَمَا قَالَ الْأَعْشَى . أَفِي الطَّوْفِ خِفْتِ عَلَيَّ الرَّدَى وَكَمْ مِنْ رَدٍ أَهْلَهُ لَمْ يَرِمْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَكَمْ مِنْ رَدٍ : وَكَمْ مِنْ هَالِكٍ .

وَقَوْلُهُ ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ يَقُولُ : وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَنْعَمَ عَلَيَّ بِهِدَايَتِهِ ، وَالتَّوْفِيقِ لِلْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ مَعَكَ فِي عَذَابِ اللَّهِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ : أَيْ فِي عَذَابِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ قَالَ : مِنَ الْمُعَذَّبِينَ .

القراءات1 آية
سورة الصافات آية 551 قراءة

﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَاسْتَفْتِهِمْ ، مِائَةِ . الْمُخْلَصِينَ . يُبْصِرُونَ . ذِكْرًا . جلي . أَصْطَفَى قرأ أبو جعفر بوصل الهمزة فيسقطها في الدرج ويكسرها في الابتداء وغيره بهمزة قطع مفتوحة وصلا وابتداء . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف وشددها غيرهم . صَالِ وقف يعقوب عليه بالياء وغيره بحذفها .

موقع حَـدِيث