الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ "
) ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾( 118 ) ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ ﴾( 119 ) ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴾( 120 ) ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾( 121 ) ﴿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴾( 122 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَآتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْكِتَابَ : يَعْنِي التَّوْرَاةَ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ﴾ : التَّوْرَاةُ . وَيَعْنِي بِالْمُسْتَبِينِ : الْمُتَبَيِّنَ هُدَى مَا فِيهِ وَتَفْصِيلُهُ وَأَحْكَامُهُ .
وَقَوْلُهُ ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَهَدَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ ، الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ دِينُ اللَّهِ ، الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ الْإِسْلَامَ .
وَقَوْلُهُ ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ ﴾ يَقُولُ : ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ ﴾بَعْدَهُمُ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ عَلَيْهِمَا . وَقَوْلُهُ ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴾ يَقُولُ : وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : ﴿سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴾. وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ يَقُولُ : هَكَذَا نَجْزِي أَهْلَ طَاعَتِنَا ، وَالْعَامِلِينَ بِمَا يُرْضِينَا عَنْهُمْ ﴿إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يَقُولُ : إِنَّ مُوسَى وَهَارُونَ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلِصِينَ لَنَا الْإِيمَانَ .