حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ "

) ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ( 116 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَقَدْ تَفَضَّلْنَا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ابْنَيْ عِمْرَانَ ، فَجَعَلْنَاهُمَا نَبِيَّيْنِ ، وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْغَمِّ وَالْمَكْرُوهِ الْعَظِيمِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنْ عُبُودَةِ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَمِمَّا أَهْلَكْنَا بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْغَرَقِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ قَالَ : مِنَ الْغَرَقِ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ : أَيْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . وَقَوْلُهُ ( وَنَصَرْنَاهُمْ ) يَقُولُ : وَنَصَرْنَا مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَآلِهِ بِتَغْرِيقِنَاهُمْ ، فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ لَهُمْ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : إِنَّمَا أُرِيدَ بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ ( وَنَصَرْنَاهُمْ ) مُوسَى وَهَارُونُ ، وَلَكِنَّهَا أُخْرِجَتْ عَلَى مَخْرَجِ مَكْنِيِّ الْجَمْعِ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِالرَّئِيسِ كَالنَّبِيِّ وَالْأَمِيرِ وَشِبْهٍ إِلَى الْجَمْعِ بِجُنُودِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَإِلَى التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي الْأَصْلِ ، وَمِثْلُهُ : عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَمَلَئِهِ قَالَ : وَرُبَّمَا ذَهَبَتِ الْعَرَبُ بِالِاثْنَيْنِ إِلَى الْجَمْعِ كَمَا تَذْهَبُ بِالْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ ، فَتُخَاطِبُ الرَّجُلَ ، فَتَقُولُ : مَا أَحْسَنْتُمْ وَلَا أَجْمَلْتُمْ ، وَإِنَّمَا تُرِيدُهُ بِعَيْنِهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ هَذَا الَّذِي حَكَيْنَا قَوْلَهُ فِي قَوْلِهِ ( وَنَصَرْنَاهُمْ ) وَإِنْ كَانَ قَوْلًا غَيْرَ مَدْفُوعٍ ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى الِاحْتِيَالِ بِهِ لِقَوْلِهِ ( وَنَصَرْنَاهُمْ ) لِأَنَّ اللَّهَ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ : ( وَنَصَرْنَاهُمْ ) يَعْنِي : هُمَا وَقَوْمَهُمَا ، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ كَانُوا أَعْدَاءً لِجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَدِ اسْتَضْعَفُوهُمْ ، يَذْبَحُونَ أَبْنَاءَهُمْ ، وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ ، فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، بِأَنْ غَرَّقَهُمْ وَنَجَّى الْآخَرِينَ .

القراءات1 آية
سورة الصافات آية 1151 قراءة

﴿ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تُوعَدُونَ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة وغيرهما بتاء الخطاب . يَصْلَوْنَهَا ، فَبِئْسَ . مُنْذِرٌ ، نَذِيرٌ ، خَيْرٌ ، إِلَى ، بِيَدَيَّ ، الْمُخْلَصِينَ تقدم مثله مرات . وَغَسَّاقٌ شدد السين حفص والأخوان وخلف وخففها سواهم . وَآخَرُ قرأ البصريان ، بضم الهمزة والباقون بفتحها وألف بعدها . أَتَّخَذْنَاهُمْ قرأ البصريان وخلف والأخوان بوصل الهمزة فيسقطونها في الدرج ويبتدئون بها مكسورة والباقون بهمزة قطع مفتوحة وصلا وابتداء . سِخْرِيًّا ضم السين المدنيان والأخوان وخلف وكسرها سواهم . ( نَبَؤُا ) مثل ( نَبَؤُا الْخَصْمِ ) في أوجهه لهشام وحمزة . لِيَ مِنْ عِلْمٍ فتح الياء حفص وأسكنها غيره . إِلا أَنَّمَا قرأ أبو جعفر بكسر همزة أَنَّمَا والباقون بفتحها . لَعْنَتِي إِلَى فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . فَالْحَقُّ قرأ عاصم وخلف وحمزة برفع القاف والباقون بنصبها ولا خلاف بينهم في نصب وَالْحَقَّ . لأَمْلأَنَّ فيه لحمزة وقفا تحقيق الأولى وتسهيلها وعلى كل تسهيل الثانية .

موقع حَـدِيث