الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ "
) ﴿وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ﴾( 138 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ الَّذِينَ دَمَّرْنَاهُمْ عِنْدَ إِصْبَاحِكُمْ نَهَارًا وَبِاللَّيْلِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ﴾ قَالُوا : نَعَمْ وَاللَّهِ صَبَاحًا وَمَسَاءً يَطَئُونَهَا وَطْئًا ، مَنْ أَخَذَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ ، أَخَذَ عَلَى سَدُومَ قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ قَالَ : فِي أَسْفَارِكُمْ .
وَقَوْلِهِ ( أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) يَقُولُ : أَفَلَيْسَ لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا وَتَتَفَكَّرُونَ ، فَتَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ سَلَكَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فِي الْكُفْرِ بِهِ ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ ، مَسْلَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ - نَازِلٌ بِهِمْ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ ، مِثْلَ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبِ رَسُولِهِ ، فَيَزْجُرُكُمْ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ( أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) قَالَ : أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ مَا أَصَابَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ قَالَ : وَذَلِكَ الْمُرُورُ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهِمْ .