الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ "
) ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾( 140 ) ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾( 141 ) ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾( 142 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِنَّ يُونُسَ لَمُرْسَلٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى أَقْوَامِهِمْ ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ يَقُولُ : حِينَ فَرَّ إِلَى الْفُلْكِ ، وَهُوَ السَّفِينَةُ ، الْمَشْحُونِ : وَهُوَ الْمَمْلُوءُ مِنَ الْحُمُولَةِ الْمُوقَرُ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ الْمُوَقَرُ مِنَ الْفُلْكِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ قَالَ : الْمُوَقَرُ .
وَقَوْلُهُ ( فَسَاهَمَ ) يَقُولُ : فَقَارَعَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ ( فَسَاهَمَ ) يَقُولُ أَقْرَعَ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾ قَالَ : فَاحْتَبَسَتِ السَّفِينَةُ ، فَعَلِمَ الْقَوْمُ أَنَمَا احْتَبَسَتْ مِنْ حَدَثٍ أَحْدَثُوهُ ، فَتَسَاهَمُوا ، فَقُرِعَ يُونُسُ ، فَرَمَى بِنَفْسِهِ ، فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ ( فَسَاهَمَ ) قَالَ : قَارَعَ . وَقَوْلُهُ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ يَعْنِي : فَكَانَ مِنَ الْمَسْهُومِينَ الْمَغْلُوبِينَ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَدْحَضَ اللَّهُ حُجَّةَ فُلَانٍ فَدَحَضَتْ : أَيْ أَبْطَلَهَا فَبَطَلَتْ ، وَالدَّحْضُ : أَصْلُهُ الزَّلَقُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْهُمْ : دَحَضَ اللَّهُ حُجَّتَهُ ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ يَقُولُ : مِنَ الْمَقْرُوعِينَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ ( مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) قَالَ : مِنَ الْمَسْهُومِينَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ قَالَ : مِنَ الْمُقْرَعِينَ . وَقَوْلُهُ ( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ ) يَقُولُ : فَابْتَلَعَهُ الْحُوتُ ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ اللَّقْمِ . وَقَوْلُهُ ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) يَقُولُ : وَهُوَ مُكْتَسِبٌ اللَّوْمَ ، يُقَالُ : قَدْ أَلَامَ الرَّجُلُ ، إِذَا أَتَى مَا يُلَامُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يُلَمْ ، كَمَا يُقَالُ : أَصْبَحْتَ مُحْمِقًا مُعْطِشًا : أَيْ عِنْدَكَ الْحُمْقُ وَالْعَطَشُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ : سَفَهًا عَذَلْتَ وَلُمْتَ غَيْرَ مُلِيمِ وَهَدَاكَ قَبْلَ الْيَوْمِ غَيْرُ حَكِيمِ فَأَمَّا الْمَلُومُ فَهُوَ الَّذِي يُلَامُ بِاللِّسَانِ ، وَيُعْذَلُ بِالْقَوْلِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنِي أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) قَالَ : مُذْنِبٌ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) : أَيْ فِي صُنْعِهِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ . أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) قَالَ : وَهُوَ مُذْنِبٌ قَالَ : وَالْمُلِيمُ : الْمُذْنِبُ .