الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ "
) ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ﴾( 9 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ : أَؤُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا فَخُصَّ بِهِ ، وَلَيْسَ بِأَشْرَفَ مِنَّا حَسَبًا . وَقَوْلُهُ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ لَا يَكُونُوا أَهْلَ عِلْمٍ بِأَنَّ مُحَمَّدًا صَادِقٌ ، وَلَكِنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِنْ وَحْيِنَا إِلَيْهِ ، وَفِي هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِنَا بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ يَقُولُ : بَلْ لَمْ يَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسُنَا ، فَيَذُوقُوا وَبَالَ تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ، وَشَكِّهِمْ فِي تَنْزِيلِنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ ذَاقُوا الْعَذَابَ عَلَى ذَلِكَ عَلِمُوا وَأَيْقَنُوا حَقِيقَةَ مَا هُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ ، حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ عِلْمُهُمْ ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَمْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ وَحْيَ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ - خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ، يَعْنِي مَفَاتِيحَ رَحْمَةِ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ ، الْعَزِيزِ فِي سُلْطَانِهِ ، الْوَهَّابِ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ مِنْ مُلْكٍ وَسُلْطَانٍ وَنُبُوَّةٍ ، فَيَمْنَعُوكَ يَا مُحَمَّدُ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ مِنَ الْكَرَامَةِ ، وَفَضَّلَكَ بِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ .