الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ "
) ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴾( 66 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ . ( إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ) لَكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، أُنْذِرُكُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَسُخْطَهُ أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ ، فَاحْذَرُوهُ وَبَادِرُوا حُلُولَهُ بِكُمْ بِالتَّوْبَةِ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ يَقُولُ : وَمَا مِنْ مَعْبُودٍ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ ، وَتَنْبَغِي لَهُ الرُّبُوبِيَّةُ ، إِلَّا اللَّهُ الَّذِي يَدِينُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَيَعْبُدُهُ كُلُّ خَلْقٍ ، الْوَاحِدُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي مُلْكِهِ شَرِيكٌ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لَهُ صَاحِبَةٌ ، الْقَهَّارُ لِكُلِّ مَا دَوَّنَهُ بِقُدْرَتِهِ ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَقُولُ : مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخَلْقِ ، يَقُولُ : فَهَذَا الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ ، هُوَ الْإِلَهُ الَّذِي لَا إِلَهَ سِوَاهُ ، لَا الَّذِي لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ، وَلَا يَضُرُّ ، وَلَا يَنْفَعُ . وَقَوْلُهُ ( الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) يَقُولُ : الْعَزِيزُ فِي نِقْمَتِهِ مَنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ ، الْمُدَّعِينَ مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ ، الْغَفَّارُ لِذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ كُفْرِهِ وَمَعَاصِيهِ ، فَأَنَابَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ ، وَالطَّاعَةِ لَهُ بِالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ .