الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ "
) ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴾( 81 ) ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾( 82 ) ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾( 83 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَالَ اللَّهُ لِإِبْلِيسَ : فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَنْظَرْتُهُ ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴾، وَذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ أَجَلًا لِهَلَاكِهِ . وَقَدْ بَيَّنْتُ وَقْتَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى عَلَى اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ ، وَقَالَ : فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَالَ إِبْلِيسُ : فَبِعِزَّتِكَ : أَيْ بِقُدْرَتِكَ وَسُلْطَانِكَ وَقَهْرِكَ مَا دُونَكَ مِنْ خَلْقِكَ ( لِأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) يَقُولُ : لَأُضِلَّنَّ بَنِي آدَمَ أَجْمَعِينَ ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ يَقُولُ : إِلَّا مَنْ أَخْلَصْتَهُ مِنْهُمْ لِعِبَادَتِكَ ، وَعَصَمْتَهُ مِنْ إِضْلَالِي ، فَلَمْ تَجْعَلْ لِي عَلَيْهِ سَبِيلًا فَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى إِضْلَالِهِ وَإِغْوَائِهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ قَالَ : عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ عِزَّةٌ .