الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي "
) ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾( 15 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ : اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا ، مُفْرِدًا لَهُ طَاعَتِي وَعِبَادَتِي ، لَا أَجْعَلُ لَهُ فِي ذَلِكَ شَرِيكًا ، وَلَكِنِّي أُفْرِدُهُ بِالْأُلُوهَةِ ، وَأَبْرَأُ مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ ، فَاعْبُدُوا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا شِئْتُمْ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ ، فَسَتَعْلَمُونَ وَبَالَ عَاقِبَةِ عِبَادَتِكُمْ ذَلِكَ إِذَا لَقِيتُمْ رَبَّكُمْ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ : اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا ، مُفْرِدًا لَهُ طَاعَتِي وَعِبَادَتِي ، لَا أَجْعَلُ لَهُ فِي ذَلِكَ شَرِيكًا ، وَلَكِنِّي أُفْرِدُهُ بِالْأُلُوهَةِ ، وَأَبْرَأُ مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ ، فَاعْبُدُوا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا شِئْتُمْ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ ، فَسَتَعْلَمُونَ وَبَالَ عَاقِبَةِ عِبَادَتِكُمْ ذَلِكَ إِذَا لَقِيتُمْ رَبَّكُمْ . وَقَوْلُهُ : قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ : إِنَّ الْهَالِكِينَ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَهَلَكَتْ بِعَذَابِ اللَّهِ أَهْلُوهُمْ مَعَ أَنْفُسِهِمْ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِذْ دَخَلُوا النَّارَ فِيهَا أَهْلٌ ، وَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا أَهْلُونَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : هُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ لِلنَّارِ ، وَخَلَقَ النَّارَ لَهُمْ ، فَزَالَتْ عَنْهُمُ الدُّنْيَا ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الْجَنَّةُ ، قَالَ اللَّهُ : خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ ، خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَخَسِرُوا الْأَهْلِينَ ، فَلَمْ يَجِدُوا فِي النَّارِ أَهْلًا وَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا أَهْلٌ .
حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ قَالَ : يَخْسَرُونَ أَهْلِيهِمْ ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَهْلٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ ، وَيَخْسَرُونَ أَنْفُسَهُمْ ، فَيَهْلَكُونَ فِي النَّارِ ، فَيَمُوتُونَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ فَيَخْسَرُونَهُمَا . وَقَوْلُهُ : أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَلَا إِنَّ خُسْرَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَذَلِكَ هَلَاكُهَا هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ، يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هُوَ الْهَلَاكُ الَّذِي يَبِينُ لِمَنْ عَايَنَهُ وَعَلِمَهُ أَنَّهُ الْخُسْرَانُ .